بغداد – في تكرار مقلق لحوادث سابقة كشفت عن هشاشة الاستعدادات الصحية داخل المؤسسة العسكرية، أعلنت وزارة الدفاع العراقية، أن عدداً من منتسبي قاعدة الإمام علي الجوية في محافظة ذي قار تعرضوا لحالات إغماء نتيجة ضربات شمس، نافية ما تداولته بعض وسائل الإعلام عن وقوع حالات تسمم .
الوزارة، التي سارعت إلى نفي وجود أي حالات خطيرة، أكدت في بيان رسمي أن الكوادر الطبية تعاملت مع المصابين ميدانياً، وأن أغلبهم تماثلوا للشفاء. إلا أن الرواية الرسمية لم تُسكت الأصوات المنتقدة، خاصة أن الحادث يعيد إلى الأذهان الكارثة التي وقعت في الكلية العسكرية الرابعة بذات المحافظة قبل أشهر، حين فقد طالبان حياتهما وأصيب آخرون بجفاف حاد نتيجة التدريب تحت درجات حرارة لاهبة.
وفي تلك الحادثة، التي هزت الرأي العام العراقي، اضطُر القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني إلى إقالة عدد من كبار القادة العسكريين وتشكيل مجلس تحقيقي، في اعتراف صريح بالتقصير الرسمي وعدم تهيئة بيئة آمنة للتدريب العسكري في ظل التغيرات المناخية المتطرفة التي يعيشها العراق.
ورغم أن حادثة قاعدة الإمام علي لم تسفر عن وفيات هذه المرة، إلا أنها كشفت مجددًا عن غياب الإجراءات الوقائية الأساسية، وسط درجات حرارة تجاوزت 50 مئوية في بعض المناطق، واستمرار تكليف الجنود بمهام ميدانية دون أي تعديل في جداول التدريب أو توفير بنية تحتية مناسبة.
الخبير العسكري صفاء الأعسم ، أكد أن “الصرامة العسكرية لا تعني تعريض الأرواح للخطر”، مشيرًا إلى أن نقل التدريبات إلى أماكن مظللة أو مكيفة ينبغي أن يكون أمرًا بديهيًا بمجرد تخطي الحرارة حاجز 42 مئوية، وهو ما لم يحصل في العديد من المواقع العسكرية.
وأضاف الأعسم: “لا يمكن تبرير تكرار هذه الحوادث. إهمال السلطات في تأمين بيئة آمنة للمنتسبين يعكس أزمة أكبر في التخطيط والإدارة داخل وزارة الدفاع”.
وفي ظل الصمت الحكومي عن مراجعة حقيقية لهذه الحوادث، يبرز تساؤل مشروع في الشارع العراقي: إلى متى تستمر القيادات الأمنية في تجاهل العوامل المناخية القاتلة؟ وهل تحتاج الأرواح العسكرية إلى سقوط جديد كي تتحرك الإجراءات بدل التصريحات؟
![]()
