بغداد – يواجه العراق أزمة جديدة في ملفه النفطي، حيث كشفت تقارير دولية عن احتمالية استخدام مشروع مد خط أنابيب إلى سلطنة عمان كمنفذ لتهريب النفط الإيراني، ما يضع السلطات العراقية في مواجهة اتهامات بالفساد وضعف الرقابة على أهم عصب اقتصادي في البلاد.
الخبير البريطاني سيمون واكنز اعتبر في تقرير مطوّل أن الأنبوب العراقي–العماني قد يسمح لطهران بتمويه النفط الخاضع للعقوبات على أنه نفط عراقي، خاصة نحو الصين، مستنداً إلى عمليات خلط الحقول المشتركة والتحويلات البحرية بين السفن، فيما تشير دلائل إلى أن اختيار عمان جاء بتنسيق مع إيران وربما الصين.
على الصعيد المحلي، أعرب خبراء اقتصاديون مثل نبيل المرسومي عن خشيتهم من أن أي استغلال لهذا المشروع سيضع العراق في قلب العقوبات الغربية، مؤكدين أن شبكات التهريب الداخلية تستفيد من غياب الرقابة، مستغلة الثغرات في إدارة الموانئ والمنافذ النفطية.
وتكشف الوقائع الميدانية عن هشاشة الرقابة الحكومية: في تموز الماضي، أظهرت وثائق أن ناقلات عراقية أوقفت أنظمة التتبع وأجرت عمليات شحن بحرية في مناطق عالية الخطورة دون إشراف مباشر من شركة تسويق النفط الوطنية، بينما ضبطت البحرية ناقلة محملة بـ250 ألف طن نفط أسود على طريق التهريب.
إضافة لذلك، كشفت تقارير عن شبكات تهريب منظمة للنفط الأسود من العراق إلى الإمارات عبر مينائي أم قصر وخور الزبير، مستغلة الدعم الحكومي وبيع النفط بأسعار مضاعفة لشركات ثانوية قبل تهريبه إلى مصافي خارجية، محققة أرباحاً بمليارات الدولارات، في ظل تغاضي واضح من السلطات.
هذا الواقع يجعل مشروع الأنبوب العراقي–العماني اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على حماية مصالحها الوطنية، إذ قد يتحوّل المنفذ النفطي من أداة تنموية إلى وسيلة للابتزاز والتهرب من العقوبات، بينما يستمر الفساد الإداري والرقابي في قلب قطاع النفط العراقي الأكثر حساسية.
![]()
