الأنبار – تتجدد الانتقادات في العراق مع اقتراب الانتخابات النيابية، حول ظاهرة استغلال موارد الدولة في الدعاية السياسية، والتي تعتبر أحد أبرز التحديات التي تواجه نزاهة الاقتراع منذ عام 2005 وحتى اليوم. وفي هذا السياق، تصدرت محافظة الأنبار المشهد بعد تواتر شكاوى حول تسخير مؤسساتها وأجهزتها لصالح حزب السلطة الحاكم.
الباحث في الشأن السياسي محمد دحام أوضح : “ما يجري في الأنبار يعكس حالة من الفوضى الانتخابية، حيث يتم استخدام المال العام ومؤسسات الدولة للترويج للحزب الحاكم، وهذا يشكل تجاوزاً واضحاً على القانون”. وأضاف دحام أن “المساجد والمؤسسات الأمنية والدوائر الخدمية، وحتى سيارات الدولة، استُخدمت لدعم حزب معين والترويج لمرشحيه”، محذراً من أن غياب الردع من قبل المفوضية سيُفرغ العملية الانتخابية من مضمونها.
الانتقادات لم تقتصر على المراقبين، بل طالت أطرافاً فاعلة في المشهد المحلي. إذ طالب القيادي في تحالف الأنبار، طارق الدليمي، في تصريح سابق بتاريخ (7 آب 2025)، بـ”التصدي لاستخدام أجهزة الدولة وسياراتها والمؤسسات الأمنية والدوائر الخدمية لخدمة مرشحي حزب السلطة والقوائم المرتبطة به”. وأضاف الدليمي: “الحكومة المحلية والدوائر والأجهزة الأمنية يجب أن تكون محايدة، لكن ما نشاهده يشير إلى تسخير كل موارد الدولة لصالح حزب معين”.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول دور المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، المفترض أن تكون الضامن الأول لتكافؤ الفرص. دحام شدد على ضرورة أن “تشدد المفوضية من الإجراءات، وتكون أكثر صرامة، وألا تجامل أي طرف سياسي على حساب نزاهة الانتخابات”. ويرى مختصون بالشأن الدستوري أن غياب الرقابة الصارمة سيعزز حضور المال السياسي ويقوّض فرص التنافس العادل.
على الرغم من التطمينات الرسمية، حيث عقدت الرئاسات العراقية اجتماعاً موسعاً ضم رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس مجلس النواب محمود المشهداني، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، وأكد المجتمعون على “أهمية إنجاح الانتخابات وتوفير كل الضمانات لإجرائها بشفافية”، إلا أن ما رُصد في الأنبار يوحي بأن هذه التعهدات لم تتحول بعد إلى ممارسات عملية رادعة.
ويشير متخصصون في الشأن السياسي إلى أن الأنبار تمثل مرآة لظاهرة أوسع تتعلق بتسييس مؤسسات الدولة وتسخيرها في الحملات الانتخابية. ومع تكرار الشكاوى، تتزايد المخاوف من فقدان الناخب الثقة بصناديق الاقتراع. ويحذر المراقبون من أن استمرار هذه الممارسات دون مواجهتها بحزم من المفوضية والسلطات القضائية والتنفيذية قد يكرس قناعة مفادها أن موارد الدولة وحياد مؤسساتها ليست ملكاً للشعب، بل أداة بيد القوى المهيمنة على السلطة .
![]()
