بابل – في مشهد يعكس التخبط الإداري وغياب الشفافية، تنصّل مصرف الرافدين العراقي من مسؤوليته عن الاستقطاعات المالية التي طالت مواطنين عند سداد مستحقاتهم عبر أجهزة الدفع الإلكتروني (POS) التابعة لشركة توزيع المنتجات النفطية في محافظة بابل، مشيراً إلى أن المصرف الصناعي هو الجهة المعنية فنياً ومالياً بهذه العمليات.
وأوضح الرافدين، في بيان صحفي، أن ترتيبات التحصيل الإلكتروني ضمن نقاط البيع المذكورة تقع تحت إدارة المصرف الصناعي بموجب اتفاق مباشر مع فرع توزيع بابل، نافياً أي دور تنفيذي أو تعاقدي له في هذا الملف. لكنّ اللافت، كما أشار البيان، هو امتناع المصرف الصناعي حتى الآن عن إصدار أي توضيح رسمي بشأن آلية الاستقطاع أو طريقة معالجة المبالغ المقتطعة عن طريق الخطأ، الأمر الذي أثار موجة من التساؤلات بين المواطنين.
التصعيد جاء على خلفية شكاوى متعددة من مواطنين حول اقتطاعات غير مبررة أثناء سداد مبالغ المحروقات، في وقت تتجاهل فيه الجهات المعنية الردّ أو توضيح الأسس الفنية لعمليات التحصيل، ما يؤشر إلى خلل بنيوي في إدارة التحوّل الرقمي المالي الذي يفترض أن يوفّر الشفافية والعدالة، لا أن يفاقم غموض الإجراءات وانعدام الثقة.
المصرف الصناعي، بحسب بيان الرافدين، لم يفعل قنوات تواصل فعّالة مع الجمهور، ولم يقدّم أي حلول أو ضمانات بإعادة الأموال للمواطنين المتضررين، ما يضع علامات استفهام جدّية حول جدوى الشراكات المالية داخل المؤسسات الحكومية، خاصة في ملفات تمسّ حياة المواطن اليومية.
الفضيحة، التي تتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، تكشف حجم الفوضى المالية التي تعاني منها بعض الدوائر الحكومية، وتحول التحول الرقمي – المفترض أن يكون نقلة في الحوكمة – إلى وسيلة استنزاف صامتة لأموال المواطنين تحت غطاء التحصيل الإلكتروني، دون حسيب أو رقيب.
![]()
