اربيل – أدان مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان حادثة الاعتداء “غير الأخلاقية” التي طالت قبوراً لمواطنين مسيحيين في قضاء كويه بمحافظة أربيل، وهي جريمة تعكس انفلاتاً يضرب حتى حرمة الموتى دون أن تتمكن الأجهزة الرسمية من منعه.
ورغم صدور بيان حكومي يطالب بفتح تحقيق “عاجل” للكشف عن المعتدين وإنزال العقوبات بحقهم، يتساءل سكان المنطقة عن جدوى هذه الوعود المتكررة في ظل تكرار حوادث مماثلة دون نتائج، ما يثير شكوكاً حول قدرة المؤسسات المعنية على فرض القانون أو رغبتها في مواجهة الجهات المتورطة.
البيان حاول التخفيف من وقع الحدث بالتأكيد على أن المقبرة ستُعاد تأهيلها بتوجيه مباشر من رئيس الحكومة، غير أن إعادة الإعمار لا تخفي حقيقة أن الاعتداء وصل إلى أكثر الأماكن حساسية ورمزية، في إشارة صارخة إلى التراجع الأمني واتساع دائرة العبث تحت مظلة ضعف المحاسبة.
كما شدد البيان على أن المسيحيين “جزء أصيل من نسيج المجتمع في كردستان” وأن الإقليم “نموذج للتعايش”، إلا أن الاعتداء على قبورهم يكشف فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع، ويضع الحكومة أمام اختبار حقيقي يثبت ما إذا كانت قادرة بالفعل على حماية هذا التنوع أم أن التصريحات ستبقى بديلاً عن الإجراءات الفعلية.
وفي ظل غياب نتائج ملموسة حتى الآن، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستتحرك السلطات هذه المرة لوقف الفوضى، أم أن الحادثة ستلحق بسابقاتها في سجل الوعود التي لا تُترجم إلى محاسبة؟
![]()
