تعيش محافظة الأنبار حالة ركود اقتصادي متصاعدة خلال الأسابيع الأخيرة، انعكست بوضوح على حركة الأسواق والمعارض وقطاع العقارات، في ظل تأخّر صرف رواتب الموظفين وتراجع القدرة الشرائية، ما أدخل السوق المحلية في حالة شلل شبه تام، بحسب ما رصده مراسل بغداد اليوم.
ويرى مختصون أن ما تشهده الأنبار ليس ظرفًا عابرًا، بل نتيجة مباشرة لاختلال السياسات الاقتصادية وغياب المعالجات الحكومية الجدية. وفي هذا السياق، قال الأستاذ أحمد عباس، التدريسي في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة الفلوجة، إن المحافظة تمرّ بـ“ركود اقتصادي واضح”، لافتًا إلى أن مظاهره تتجلى في تراجع النشاط التجاري وجمود سوق العقارات وانكماش حركة البيع والشراء.
وأوضح عباس أن السبب الرئيس لهذا الركود يعود إلى ارتفاع معدلات البطالة وتأخّر صرف رواتب الموظفين من قبل الحكومة المركزية، مؤكدًا أن شريحة واسعة من سكان الأنبار تعتمد اعتمادًا شبه كلي على الراتب الشهري، وأن أي تأخير فيه ينعكس مباشرة على دورة الإنفاق والاستهلاك داخل الأسواق المحلية.
وأضاف أن حالة عدم الاستقرار الاقتصادي العامة التي يشهدها العراق، وتقلب القوة الشرائية، فاقمت من معاناة المواطنين وأربكت حركة السوق، فيما كان قطاع العقارات من أكثر القطاعات تضررًا، مع تراجع واضح في عمليات البيع والشراء بسبب ضعف الثقة، فضلًا عن الإجراءات الحكومية التي فرضت إيداعات مالية كبيرة على معاملات بيع وشراء الدور السكنية، ما زاد من حالة الجمود والتردد.
وتكشف هذه المؤشرات عن هشاشة البنية الاقتصادية المحلية في الأنبار، التي يعتمد جزء كبير من نشاطها على الرواتب والتجارة الداخلية وحركة الإعمار، الأمر الذي يجعلها أول المتضررين من أي تأخير مالي أو قرار حكومي غير مدروس.
ومع استمرار تأخر الرواتب وغياب خطط إنقاذ حقيقية، تتعمق حالة الركود، وتتضرر شرائح واسعة من أصحاب المحال والتجار وصغار المستثمرين، في مشهد يعكس فشل
![]()
