الديوانية – تتكرر حوادث الحرائق في المستشفيات العراقية بشكل يفضح حجم الإهمال وفساد الإدارة الصحية في البلاد، وسط بنى تحتية متهالكة وغياب كامل لأنظمة السلامة، ما يجعل من المراكز الطبية بؤراً للخطر بدلاً من ملاذ للمرضى. صباح اليوم، اندلع حريق داخل صالة الإنعاش في مستشفى الديوانية التعليمي، وسط حالة ذعر عمّت المرضى والمرافقين، بسبب تصاعد كثيف للدخان. وتشير التحقيقات الأولية إلى تماس كهربائي ناتج عن تهالك الشبكات، وغياب أبسط معايير الوقاية. مصادر طبية حمّلت وزارة الصحة والجهات المسؤولة مسؤولية ما يحدث، مؤكدة أن ما جرى اليوم ليس إلا حلقة جديدة في سلسلة من الكوارث الصحية التي سببها الإهمال، وتجاهل التحذيرات، وتقاعس السلطات عن صيانة الأجهزة الطبية، وتركها تتكدّس في أماكن غير صالحة. وتعيد هذه الفاجعة إلى الأذهان حرائق مأساوية سابقة، أبرزها كارثة مستشفى ابن الخطيب التي راح ضحيتها العشرات. ورغم وعود الحكومة المتكررة بالإصلاح، فإن الواقع على الأرض يشي بأن الفساد لا يزال يحكم هذا القطاع، في ظل غياب المحاسبة وغياب الإرادة السياسية لتغيير حقيقي. ويطالب ناشطون ومتابعون بمحاسبة عاجلة لكل من يثبت تقصيره، وتخصيص ميزانيات طارئة لتأهيل المستشفيات، محذرين من أن استمرار هذا الإهمال يعني مزيداً من الأرواح التي ستُزهق في غرف يُفترض أنها مخصصة للعلاج، لا للاحتراق.
![]()
