بغداد – تصاعدت حدة الصراعات بين الكتل والأحزاب السياسية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، وسط مشهد يغلب عليه الفساد السياسي والتسقيط المتبادل واستغلال المال والإعلام، ما يعكس هشاشة النظام السياسي وانعدام الثقة بين الشعب والسلطة.
وقال مدير مركز الرفد للإعلام والدراسات الاستراتيجية عباس الجبوري ، إن “الفترة الحالية هي الأكثر سخونة وفساداً في التحضير للانتخابات، حيث تتجه القوى المتنفذة إلى استخدام أساليب غير نزيهة كحملات التشويه وفتح ملفات فساد خصومها، بينما تتغاضى عن فسادها الداخلي”، مضيفاً أن “الهدف الحقيقي من هذا التصعيد هو إعادة رسم التحالفات والسيطرة على البرلمان المقبل بأي وسيلة ممكنة”.
وأوضح الجبوري أن بعض الكتل تحولت إلى ماكينات إعلامية مضلِّلة تستخدم المنصات الرقمية والقنوات التابعة لها كسلاح سياسي لتدمير الخصوم، مؤكداً أن هذه الأساليب “لا تعبّر عن تنافس ديمقراطي بل عن حرب نفوذ تحكمها الأموال والنفوذ الخارجي”.
وأشار إلى أن “حملات التسقيط وتبادل الاتهامات دون ضوابط قانونية تعمّق فجوة الثقة بين المواطنين والسلطة، وتزيد من مشاعر الغضب الشعبي تجاه الأحزاب التي فشلت في تقديم أي إصلاح حقيقي رغم وعودها المتكررة”، محذراً من أن استمرار هذا النهج “سيضعف المشاركة الشعبية في الانتخابات المقبلة ويهدد شرعية النظام السياسي بأكمله”.
وفي السياق ذاته، أكد الخبير في الشأنين السياسي والانتخابي رياض الوحيلي أن ما يحدث “ينذر بعزوف واسع عن الانتخابات المقبلة نتيجة الإحباط من الأداء الحكومي والنيابي وغياب العدالة في توزيع الفرص والمناصب”.
وقال الوحيلي إن “نسب المقاطعة المتوقعة قد تكون الأعلى منذ 2003، ما يعني انهيار شرعية البرلمان القادم وفقدان الثقة الكاملة بالعملية السياسية، بعد أن تحولت إلى وسيلة لتقاسم السلطة والمصالح بين الفاسدين”.
وأضاف أن “فقدان المواطن الثقة بصناديق الاقتراع يعكس عمق الفساد السياسي والإداري، ويستدعي إجراءات حقيقية تعيد الاطمئنان للجمهور وتؤكد جدية القوى الحاكمة في الإصلاح ومكافحة الفساد، لا الاكتفاء بالشعارات”.
وختم الوحيلي بالقول إن “استمرار المشهد الحالي دون إصلاح جذري سيجعل الانتخابات القادمة مجرد مسرحية سياسية لإعادة تدوير الوجوه ذاتها، ما لم تتحمل السلطات مسؤوليتها في فرض النزاهة والشفافية وتهيئة بيئة انتخابية عادلة”.
![]()
