بغداد – لم يعد غياب التوافق السياسي في العراق مجرد أزمة حوار بين الكتل، بل تحول إلى ماكينة فساد تدفع ثمنها البلاد يومياً بالفوضى والانقسام والعنف. فشل السلطات في إدارة التوازن السياسي انعكس مباشرة على المجتمع، ليضعف ثقته بمؤسسات الدولة ويترك الساحة مفتوحة أمام المحاصصة والمال السياسي والسلاح المنفلت.
الباحث في الشأن السياسي رياض الوحيلي يؤكد أن “الأزمات الاجتماعية في العراق هي انعكاس مباشر لأزمات الحكم والشرعية”، مشدداً على أن غياب الحوكمة الرشيدة وفعالية المؤسسات جعل النسيج الاجتماعي هشاً، بينما استثمرت القوى النافذة هذا الضعف لترسيخ نفوذها ونهب المال العام.
تقارير دولية ربطت بين الانقسامات السياسية المستمرة وبين ارتفاع البطالة وتدهور التعليم والخدمات، مشيرة إلى أن الفساد المستشري داخل السلطات أفرغ الحوار الوطني من مضمونه، وحوّله إلى مجرد شعارات تغطي على صفقات مشبوهة وتقاسم للمناصب.
الوحيلي يحذر من أن ترك الساحة للخطابات الانفعالية والطائفية سيضاعف الأزمات الاقتصادية والنفسية والثقافية، لافتاً إلى أن المجتمعات التي تحكمها الانقسامات السياسية عادة ما تتحول إلى بيئة خصبة للعنف والتطرف. وهو توصيف يتطابق مع ما يعيشه العراق منذ سنوات، حيث أصبح المواطن يشعر بالخيبة والإحباط أمام سلطات عاجزة عن تقديم أبسط مقومات العدالة.
المراقبون يرون أن المشكلة ليست في غياب التوافق وحده، بل في فساد السلطات التي جعلت الانقسام أداة للبقاء في السلطة، وحولت الدولة إلى غنيمة تُقتسم بين أحزاب متصارعة على النفوذ، فيما يُترك الشعب يواجه وحده البطالة وانعدام الخدمات وتآكل الثقة بمستقبل البلد.
ويبقى السؤال: هل تملك الطبقة السياسية إرادة حقيقية لبناء توافق وطني يعيد الثقة بالدولة؟ أم أن استمرار الفساد والانقسامات سيبقي العراق عالقاً في دوامة العنف والفوضى؟
![]()
