في مشهد جديد من مشاهد الفوضى السياسية والتواطؤ داخل أروقة السلطة التشريعية، اعترفت اللجنة القانونية النيابية اليوم السبت، بأن القانون الداخلي لمجلس النواب يُعطل عمداً بسبب المجاملات والاتفاقات السياسية التي تمنع محاسبة النواب المتغيبين أو فصلهم، رغم تغيّب بعضهم لعدة أشهر دون مبرر.
عضو اللجنة القانونية محمد عنوز أكد صراحة أن “التوافق السياسي” هو السبب الرئيسي في عدم تطبيق العقوبات المنصوص عليها في النظام الداخلي، والتي تشمل استقطاع مليون ونصف المليون دينار من راتب النائب المتغيب عن الجلسات، ونشر اسمه أمام الرأي العام، بل وحتى فصله من المجلس بعد خمس غيابات متتالية دون عذر. لكن، كما هو متوقع، لا شيء من هذا يُطبق على أرض الواقع.
ورغم أن رئاسة مجلس النواب وضعت في عام 2024 آلية لاستقطاع مليون دينار عن كل جلسة غياب، و500 ألف دينار عن غيابه في اللجان، إلا أن هذه الإجراءات ظلت مجرد حبر على ورق، تُلوّح بها رئاسة المجلس إعلامياً دون تنفيذ فعلي، في تجسيد صارخ لسياسة “التمييع مقابل الولاء”.
الفضيحة الأكبر كشفها ائتلاف نيابي مؤخراً، حيث أشار إلى وجود نحو 80 نائباً فضائياً داخل البرلمان، لا يحضرون الجلسات مطلقاً منذ انطلاق الدورة الخامسة، ولا توجد لهم صور أو سير ذاتية، ولا حتى أثر تشريعي يذكر، ومع ذلك يتقاضون رواتب كاملة ومخصصات وامتيازات على حساب المال العام والشعب الجائع.
وبات غياب النواب السبب الأول لتأجيل الجلسات وإفشال التصويت على القوانين المصيرية، مما يعطل عمل البرلمان بالكامل، ويكرّس تحوله إلى مؤسسة مشلولة بيد الكتل المتنفذة والصفقات السياسية الرخيصة.
ويرى مراقبون أن انشغال النواب بالحملات الانتخابية المبكرة، وتعدد الولاءات الحزبية والطائفية، حول البرلمان إلى هيئة عاجزة، فشلت في تمرير القوانين الضرورية، وأصبحت مرتعاً للغائبين وواجهة لتقاسم السلطة، لا أكثر.
في بلد يحترق فيه المواطن تحت نار الفقر والبطالة وسوء الخدمات، يتقاضى عشرات النواب “الفضائيين” ملايين الدنانير دون أن تطأ أقدامهم قاعة البرلمان… ولا عزاء للشعب.
![]()
