بغداد – تفجّرت خلال الأيام الأخيرة قضية جديدة أثارت موجة جدل واسعة في الشارع العراقي، عقب قرار ديوان الوقف السني بإقالة إمام وخطيب جامع سعاد النقيب في الغزالية، الشيخ ماجد حميد، بعد تقديم شكوى رسمية من موظفة أمن اتهمته بسلوك غير لائق داخل المسجد. إلا أن القرار لم يمر مرور الكرام، حيث نظّم الشيخ احتجاجًا بمشاركة نساء وأطفال، رافعين لافتات تطالب بعودته وملوحين بإغلاق الجامع إن لم تتم الاستجابة لمطالبهم، وهو ما اعتبره ناشطون محاولة للتأثير على القرار عبر حشد شعبي مصطنع.
سرعان ما تكشفت أبعاد أوسع للقضية، بعدما ظهرت شهادات ومعلومات تتعلق بسلوك الشيخ داخل كلية العلوم الإسلامية التابعة للجامعة العراقية، حيث يعمل أستاذًا ورئيسًا سابقًا لأحد الأقسام. طلاب حاليون وسابقون تحدثوا عن انتهاكات جسيمة، من بينها تزوير الدرجات، تغيير نتائج الامتحانات، ومساومات لطالبات مقابل تسهيلات دراسية. وانتشر وسم #فسادالأقسامالعليا على منصات التواصل، حيث وثّق عشرات الطلاب شهاداتهم، مؤكدين أن الشيخ كان يتحكم بمصير الطلبة بشكل تعسفي، ويستخدم سلطته داخل القسم كوسيلة ابتزاز.
وفي شهادات أخرى، أكد طلاب أنهم واجهوا لجانًا تحقيقية شكلية عندما حاولوا تقديم شكاوى ضده، ولم تُتخذ أي إجراءات فعلية، بل تعرض بعضهم للملاحقة الإدارية والتهديد، ما عمّق مناخ الخوف والصمت داخل الكلية، في وقت يُفترض فيه أن تكون المؤسسة الأكاديمية نموذجًا للنزاهة.
وبحسب مصادر من داخل الجامعة، فإن الشيخ ظل محتفظًا بمنصبه الأكاديمي رغم تراكم الشكاوى، نتيجة علاقاته الشخصية داخل ديوان الوقف السني والجامعة العراقية، وسط صمت مريب من الجهات العليا. وعلّق أحد الأساتذة بالقول إن ما يحصل لا يُعد تجاوزًا فرديًا، بل يمثل غطاءً مؤسساتيًا يوفّر الحماية لشخصيات نافذة داخل المؤسسة التعليمية والدينية على حد سواء.
القضية أثارت موجة غضب شعبي واحتجاجات رقمية، حيث طالب ناشطون بفتح تحقيق قضائي شفاف، وعدم الاكتفاء بإقالته من الخطابة، مؤكدين أن التهم الموجهة له تتطلب محاسبة قانونية، ومراجعة شاملة لملفات الفساد داخل الكلية، خاصة في الأقسام الدينية التي يُفترض أن تكون قدوة في الالتزام والانضباط.
ويرى مراقبون أن القضية تسلط الضوء على خلل عميق في منظومة الرقابة داخل المؤسسات الدينية والتعليمية، حيث تُستغل المناصب للتسلط والابتزاز، وتُستخدم الرمزية الدينية لردع المساءلة. وقال أحد الباحثين: “الفضيحة لا تتعلق بشيخ فقط، بل بمنظومة كاملة تحمي الفاسدين وتُعاقب من يرفع صوته بالحقيقة”.
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر الجهات القضائية أو رئاسة الجامعة أي توضيحات بشأن فتح تحقيق رسمي في القضية، ما يعزز المخاوف من محاولات طمس الملف أو تمييعه، فيما يستمر الشارع العراقي بالمطالبة بالعدالة، وإنهاء الحصانة غير المعلنة التي تحيط ببعض الشخصيات المتنفذة داخل المؤسسات العامة.
![]()
