البصرة – في مشهد شعبي غاضب يكشف عمق السخط من قرارات الحكومة، احتشد المئات من أبناء محافظة البصرة، عصر الجمعة، أمام القنصلية الكويتية، رفضًا لما اعتبروه “بيعًا للسيادة البحرية العراقية” عبر اتفاقية خور عبد الله المثيرة للجدل، والتي أصبحت رمزًا لتواطؤ السلطات الرسمية، وعلى رأسها حكومة محمد شياع السوداني، مع الضغوط الخارجية على حساب المصالح الوطنية.
تظاهرات الغضب الشعبي
المتظاهرون رفعوا شعارات تندد بـ”تفريط الحكومة المتعمد”، مطالبين بموقف رسمي ينسجم مع إرادة العراقيين، لا مع الإرادات الأجنبية. وقال ممثل المحتجين، علي العبادي، إن “الشعب العراقي يعتبر اتفاقية خور عبد الله مذلة، وتفريطًا فاضحًا بالأرض والمياه، بينما تصر الحكومة على الالتزام بها بذريعة قرار مجلس الأمن 833 لعام 1993″، متسائلًا: “من يحكم العراق؟ الإرادة الشعبية أم الضغوط الأممية؟”
تلاعب قانوني وصمت حكومي
العبادي كشف أن المحكمة الاتحادية أبطلت سابقًا قانون التصديق على الاتفاقية بقرارها 105/موحدة/2023، معتبرة إياه غير دستوري، لكن المفاجأة كانت في تراجع رئيس مجلس القضاء الأعلى، بعد زيارة رسمية للكويت، مدعيًا أن الاتفاقية دستورية ولا يمكن الطعن بها لاحقًا. وهو تراجع أثار شكوكًا واسعة حول تدخلات سياسية وإملاءات خارجية داخل المؤسسة القضائية.
إرادة مغيبة ويمين منتهك
المتظاهرون حمّلوا البرلمان والحكومة مسؤولية “الخضوع والخيانة”، مؤكدين أن تمرير الاتفاقية خرق صارخ للقَسَم الدستوري، ويستوجب المحاسبة القانونية والسياسية لكل من أيدها أو سكت عنها. واعتبروا أن الحكومة الحالية برئاسة السوداني تقف موقف العاجز أو المتواطئ، ولا تمثل تطلعات العراقيين بالحفاظ على سيادتهم.
الاتفاقية المشبوهة
يُشار إلى أن اتفاقية خور عبد الله أُبرمت عام 2012 بين العراق والكويت تحت ضغط ما بعد حرب الخليج الثانية، مستندة إلى ترسيم الحدود بموجب قرار مجلس الأمن 833 لسنة 1993. وعلى الرغم من مصادقة البرلمان العراقي عليها بقانون رقم 42 لسنة 2013، إلا أن المحكمة الاتحادية أصدرت لاحقًا قرارًا قضى بعدم دستوريتها.
مطالبات بإلغاء الاتفاقية ومحاسبة المتورطين
الغاضبون طالبوا بإلغاء الاتفاقية فورًا، وسحب الاعتراف الرسمي بها من الأمم المتحدة والمنظمة البحرية الدولية، معتبرين استمرار العمل بها “جريمة وطنية”. كما دعوا إلى محاسبة كل مسؤول دعم أو سكت عن التفريط بخور عبد الله، من الوزراء إلى رؤساء الكتل والسلطة القضائية.
تتفاعل قضية خور عبد الله يومًا بعد يوم، كاشفة حجم الخلل في منظومة اتخاذ القرار العراقي، وسط شعور شعبي متصاعد بأن السيادة تُباع بالوثائق، والعدالة تُرتهن للمجاملات الخارجية… بينما تصمت الحكومة، وتغيب الإرادة السياسية في وقت يحتاج فيه العراق إلى من يدافع عن حدوده، لا من يفرّط بها .
![]()
