يعيش قطاع التعليم في العراق واحدة من أسوأ مراحله التاريخية، في ظل سياسات حكومية فاشلة حولت المدارس والجامعات من أدوات لبناء الإنسان إلى مؤسسات متهالكة تنتج الإحباط والبطالة، وتهدد مستقبل أجيال كاملة.
ففي مختلف المحافظات، تعاني المدارس الحكومية من بنى تحتية متهالكة، اكتظاظ غير مسبوق، دوام ثنائي وثلاثي، ونقص حاد في الكوادر التعليمية والمستلزمات الأساسية، ما دفع آلاف التلاميذ إلى التسرب المدرسي، خاصة في المناطق الفقيرة والريفية، حيث بات التعليم عبئاً لا أولوية.
أما على مستوى التعليم العالي، فتواجه الجامعات العراقية تراجعاً حاداً في المستوى الأكاديمي، نتيجة التوسع غير المدروس، وغياب معايير الجودة، وتدخل الأحزاب في التعيينات والإدارات الجامعية، الأمر الذي أدى إلى تسييس التعليم وتفريغه من مضمونه العلمي.
ويؤكد مختصون أن المناهج الدراسية لم تعد تواكب متطلبات العصر أو سوق العمل، بينما تُدار المؤسسات التعليمية بعقلية إدارية تقليدية، تقتل الإبداع وتقصي الكفاءات، مقابل صعود المحسوبية والولاءات الحزبية.
النتيجة المباشرة لهذا الواقع هي بطالة الخريجين، حيث يتكدس مئات الآلاف من حملة الشهادات دون فرص عمل، بعد أن فشلت الحكومة في ربط التعليم بالتنمية، أو خلق اقتصاد قادر على استيعاب الطاقات الشابة.
وتحذرير من أن استمرار هذا النهج يعني إنتاج أجيال محبطة، بلا مهارات حقيقية، وبلا أفق، مؤكدة أن تدمير التعليم هو أخطر أشكال الفساد، لأنه يضرب مستقبل الدولة من جذوره.
وفي وقت ترفع فيه الحكومة شعارات “الإصلاح” و“دعم التعليم”، يبقى الواقع شاهداً على فجوة عميقة بين الخطاب والممارسة، ويظل السؤال المطروح في الشارع العراقي:
كيف يُبنى وطن بلا تعليم حقيقي؟
ومن يتحمل مسؤولية ضياع مستقبل ملايين الطلبة؟
![]()
