بغداد – رغم إعلان وزارة الداخلية العراقية “السيطرة الكاملة” على الحريق الذي اندلع مساء الأحد في الطوابق العليا من فندق “قلب العالم” وسط بغداد، إلا أن الحادث أعاد طرح تساؤلات جدية حول مدى كفاءة منظومة السلامة في الأبنية العامة، وفعالية الإجراءات الوقائية في مؤسسات الدولة.
الوزارة، في بيان، سارعت إلى الإشادة بما وصفته بـ”الاستنفار الكامل” لفرق الدفاع المدني، وتسليط الضوء على استخدام “معدات متطورة تم استلامها حديثًا”، مؤكدة نجاح الفرق في احتواء الحريق ومنع امتداده، وتنفيذ عمليات اقتحام وإخلاء النزلاء دون تسجيل خسائر بشرية، رغم التحديات التي وصفتها بـ”الكبيرة”.
لكن خلف هذا المشهد المنمّق، يخفي الواقع حقيقة مقلقة. فالفندق، الواقع في قلب العاصمة، اشتعلت فيه النيران بسرعة ملفتة، ووثقت مقاطع الفيديو المتداولة مشاهد تصاعد ألسنة اللهب من الطوابق العليا، ما يثير تساؤلات حقيقية حول مدى الالتزام بمعايير السلامة داخل المنشآت السياحية، ومدى نجاعة إجراءات الرقابة الحكومية.
وفي الوقت الذي أُعلن فيه عن استدعاء خبير أدلة جنائية لمعرفة أسباب الحريق، يرى مراقبون أن تكرار حوادث الحريق في مؤسسات وفنادق ومولات عراقية خلال الأشهر الأخيرة، يعكس خللاً بنيويًا في نظام الإنذار المبكر والوقاية، إضافة إلى غياب الرادع الحكومي للمخالفين.
وبينما تروّج الجهات الرسمية لنجاحها في “السيطرة السريعة”، فإن الشارع العراقي لا يرى في مثل هذه التصريحات إلا محاولة لتجميل صورة قاتمة، تخفي خلفها فشلًا مزمنًا في ضبط معايير الأمان ومنع تكرار الكارثة القادمة .
![]()
