تحت عنوان :
نحو رؤية تطبيقية فعالة لإدارة الدولة العراقية في ظل الظروف والتحديات الحالية

بقلم: الخبير المهندس
الدكتور عامر عبد الجبار اسماعيل
رئيس المعارضة النيابية البنَّاءة
تمثل تسمية الحكومة الاقتصادية للدلالة على اتباع مفهوم إدارة وقيادة الشؤون العامة للدولة والشعب وفق نموذج حوكمة Governance Model يضع اقتصاد الدولة في مركز القرار السياسي، حيث يتم صياغة السياسات العامة للحكومة بالارتكاز على الجدوى الاقتصادية القومية التي تجعل هدفها الأول مصلحة المواطن، وفق منهجية صناعة قرارات رسمية تأخذ بنظر الاعتبار معاملات كفاءة الاداء الحكومي باعتماد مبدأي الكفاءة في الاداء والقيمة مقابل المال، ويأتي ذلك لمعالجة حالات الفساد في الاداء الاداري والمالي الحكومي، والهدر في موارد الدولة، ويتم اختزال هذه العملية بما يسمى بـ (آلية الكفاءة التشغيلية) لوزارات ومؤسسات الدولة.
أما مصطلح “المصغرّة” الذي يرتبط بالتوصيف الاقتصادي لنموذج الحكومة المقترحة من قبلنا، لتوضيح السياقات التطبيقية لإدارة الدولة في فترة الحكم للأربعة أعوام القادمة، حيث يمكن اعتماد نموذج تنظيمي مؤقت، يساهم في تقليص البيروقراطية التنفيذية للإدارة الحكومية عبر تسريع عمليات صناعة القرار الحكومي بهدف رفع الكفاءة القيادية وتقليل زمن صناعة القرار تحقيقاً لمبدأ زيادة سرعة الاستجابة خدمة للمواطن العراقي دون اعتماد سلاسل صناعة القرار الحكومي طيلة السنوات الثلاث وعشرون الماضية والتي أهلكت موارد العراق وشعبه.
أهداف الحكومة الاقتصادية
ندعو عبر الحكومة الاقتصادية الى بناء اطار تنفيذي تكاملي يهدف الى:
- تعظيم النمو الاقتصادي.
- تحقيق الاستقرار الكلي.
- تحسين توزيع الدخل والخدمات لمواطني الدولة.
- زيادة الانتاجية الوطنية.
ويتم ذلك مبدئياً وفق المثلث النظري للنموذج الاقتصادي الجديد (الاقتصاد الكلي لإدارة التضخم، وتخفيض البطالة، وتحقيق النمو الحقيقي) و (اقتصاد المؤسسات لتحويل مؤسسات الدولة كافة لأدوات مساهمة في تحسين الاداء الاقتصادي ذات العائد الاجتماعي للوطن وشعبه) و(حوكمة السياسات العامة لصناعة متكاملة وناجحة لدورة حياة السياسة العامة تبدأ من مرحلة تشخيص المشكلات مروراً بصناعة القرار الحكومي الأفضل ومتابعة التنفيذ والتطبيق وانتهاء بالتقييم والمساءلة الشفافة). والذي ندعو لتبنيه في العراق من أجل أنتشاله من أزمته المالية الحالية والناتجة لانعدام الحسابات الاقتصادية لقرارات الدولة عموماً والقرارات الحكومية على وجه الخصوص، ولن يتحقق ذلك بلا مركزية للقرار الاقتصادي الحكومي وتكامل السياسات وإدارة ناجعة للمخاطر الاقتصادية وتوجيه ذكي للموارد الوطنية نحو الانتاج.
ولن يتحقق ما اوردنا أعلاه بدون الاستخدام الصحيح على أقل تقدير لأدوات الحكومة الاقتصادية والمتمثلة بالسياسات المالية والنقدية والصناعية والتجارة الخارجية وبرامج الحماية الاجتماعية المرتبطة بالانتاج الحقيقي لتحقيق استقرار وطني تمس ايجابياته المواطن مباشرة.
بنيت رؤيتنا لإدارة الدولة عبر نقلها وفق برامج حكومية من إدارة الدولة من خلال الانفاق المؤدي للعجز المالي الى تعظيم الاقتصاد من خلال الاستثمار، وتحويل القرار الحكومي من سياسي مجرد الى قرار اقتصادي تحليلي، ومتابعة الاداء الحكومي من القياس الاداري المجرد (نسب انجاز مبهمة تضلل الرأي العام) الى القياس عبر المؤشرات الاقتصادية (باعتبارها أدوات قياس وتشخيص واستشراف للواقع الاقتصادي الحقيقي للمواطن والدولة).
مفهوم الحكومة المصغرة
نهدف من خلال تبني مفهوم الحكومة المصغرة ودمجه بمفهوم الحكومة الاقتصادية لتحقيق مبدأ “الحكومة المرنة Lean Government” وهي حكومة ذات كفاءة تشغيلية عالية منخفضة الهدر وموجهة بالبرامج عالية الاداء ومرتفعة النتائج، تتمتع بسرعة الاستجابة للمتغيرات مع ارتكازها على مبدأ تبسيط الاجراءات وزيادة القيمة المضافة لجهد الدولة.
هيكلية الحكومة المصغرة
يعتمد النموذج التنظيمي للحكومة المصغرة على مبدأ “الحد الأدنى الفعّال” وتوزيع صلاحيات الادارة العامة ضمن وحدات قرار أكثر مركزية (وهو نموذج القيادة الأمثل أثناء الأزمات وإدارتها) ولضمان توظيف الموارد المتاحة بأكبر فعالية ممكنة وأسرع استجابة وأقل تكلفة.
أما هيكلية الحكومة المصغّرة فهي توصيف دقيق لحكومة تنفيذية عالية الاداء والانتاجية عبر دمج هيكلية القيادات الوزارية ضمن قطاعات رئيسية دون الاضرار بموظفي القطاع العام كما حدث في قرارات ترشيق حكومي سابقة أضرت عاملين في الدولة من الدرجات الدنيا مع زيادة الانفاق الحكومي دون أسباب مقنعة فقط لأسترضاء الرأي العام بلا دراسات جدوى أو رؤية قيادية صحيحة لإدارة الدولة.
تتمثل إدارة الحكومة المقترحة بالآتي:
- قطاع الاقتصاد: تمثله وزارة الاقتصاد وتدير وزارات المالية والتجارة والصناعة.
- قطاع الطاقة: وتمثله وزارة الطاقة وتدير وزارتي النفط والكهرباء.
- قطاع التنمية البشرية: وتمثله وزارة التنمية البشرية وتدير وزارات التربية والتعليم العالي والعمل والشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة.
- قطاع البنى التحتية: وتمثله وزارة البنى التحتية وتدير وزارات الإعمار والاسكان والنقل والاتصالات.
- قطاع المياه والزراعة: وتمثله وزارة الموارد المائية والزراعية وتدير وزارات الموارد المائية والزراعة والبيئة.
- قطاع الصحة: وتمثله وزارة الصحة وتدير وزارة الصحة مع توسع كبير في مجال الخدمات الصحية.
- قطاع الثقافة: وتمثله وزارة الثقافة وتدير وزارتي الثقافة ووزارة السياحة والاثار.
- قطاع الأمن القومي: يتم الابقاء على الوزارات الأمنية دون ترشيق لحماية التكامل الأمني وعدم تداخل ساحات العمل مع وضع برامج تتلائم الظروف الأمنية والجيو استراتيجية المعقدة التي يمر بها العراق حالياً ومنطقة الشرق الاوسط والعالم.
ان الحكومة المصغرة ليست مجرد اختزال وزارات أو تقليل مناصب وزارية لأجل ترشيد رواتب المسؤولين ارضاء للرأي العام (والتي لاتمثل شيئاً قياساً بالهدر الفساد الكبير الاداري والمالي ولا تمثل شيئاً بالهدر الأكبر لموارد الدولة والفرص المتاحة لبناء العراق وتعويض شعبه وفق مفهوم “تكلفة الفرصة البديلة” كأداة سيادية لاتخاذ قرارات الدولة).
ان الخلل الأكبر في إدارة الدولة العراقية ناتج عن سوء أختيار العنصر البشري في القيادة وانعدام الرؤية المستقبلية وفقدان بوصلة الادارة العامة، وليس التوزيع الهيكلي للوظائف الحكومية، ولكن الظروف الحالية وتراكمات الأخطاء طيلة العقدين الماضيين تحتم إيجاد نموذج مرحلي مؤقت لقيادة الدولة في ظل الظروف الحالية يتلائم مع مواردها المتاحة والمتناقصة يومياً بمسببات سياسات داخلية وتحديات اقليمية ودولية.
![]()
