خلف الأبواب المغلقة، يواجه علي الزيدي، رئيس الحكومة، ثلاثة اعتراضات رئيسية من شركائه في التحالف الشيعي. تأتي رحلة واشنطن في مقدمة هذه الاعتراضات، فيما يقترب ملف السلاح من أن يصبح الاختبار الأصعب، وتتحول حملة مكافحة الفساد إلى معركة على النفوذ السياسي.
يقول مصدران سياسيان متقاطعان في التحالف الشيعي إن العلاقة الجديدة مع الولايات المتحدة باتت، بالنسبة إلى بعض زعماء “الإطار التنسيقي”، أشبه بـ”دواء مر” يتعين تجرعه، فيما تراقب طهران المشهد من خلف الكواليس وتبعث برسائل تحذير.
في منزل نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، وخلال اجتماع “الإطار التنسيقي”، ظهرت اعتراضات لم تُنشر، بحسب مصدر قريب، على ما جرى خلال لقاء الزيدي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.
اعترض بعض الزعماء على عدم رد رئيس الحكومة على حديث ترامب عن “قادة النصر”، في إشارة إلى حادثة اغتيال قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس عام 2020.
في المقابل، رأى جناح آخر داخل “الإطار”، يمكن وصفه بجناح الوسط، أن الرد على الرئيس الأميركي لم يكن واقعيًا في تلك اللحظة، وأن الزيدي اختار أن ينظر إلى المستقبل، بدلًا من الغرق في الماضي.
وكان هذا الموقف قد أثار غضب محللين قريبين من “الإطار التنسيقي”. وذهب أحدهم إلى حد المطالبة بأن “يضرب الزيدي ترامب”، في تعبير عن حجم الاعتراض على الطريقة التي أدار بها رئيس الحكومة اللقاء.
والمسألة، بالنسبة إلى أطراف أخرى في “الإطار”، لا تتوقف عند طريقة الرد على ترامب. فالحصول على الاستثمارات الأميركية أمر جيد، لكنه لا يمكن أن يتحقق، بحسب المصدر، من دون تحييد الجماعات المسلحة المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
في المقابل، عاد الزيدي من واشنطن باتفاقات واستثمارات تصل قيمتها إلى 60 مليار دولار في مجالات الطاقة والتنمية والتعليم.
لكن هذه الاستثمارات، بحسب محللين، قد تبقى حبرًا على ورق إذا لم يتمكن رئيس الحكومة من تنفيذ الشروط الأميركية المتعلقة بإنهاء نفوذ طهران وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة.
وتقول مصادر مطلعة إن زعامات في “الإطار التنسيقي” ما زالت مترددة في التقارب مع واشنطن، باعتباره، في نظرها، “خيانة لإرث المرشد الإيراني” الذي قتلته الولايات المتحدة في الحرب الأخيرة.
لكن أجنحة أخرى أكثر براغماتية تنظر إلى العلاقة مع واشنطن بوصفها “دواء مرًا” لا مفر من تجرعه،

![]()
