في ظل صيف ملتهب لا يرحم، أعلنت هيئة الأنواء الجوية، اليوم الثلاثاء، استمرار موجة الحر اللاهبة التي تضرب البلاد، مع توقعات ببلوغ درجات الحرارة أكثر من 50 درجة مئوية في ثلاث محافظات جنوبية يوم غد الأربعاء، وهي: البصرة، ميسان، وذي قار، ما يضع هذه المناطق على حافة “نصف درجة الغليان”. وبحسب بيان الهيئة، فإن العراق يتأثر بامتداد منخفض جوي موسمي أدى إلى هذا الارتفاع غير الطبيعي في درجات الحرارة، حتى بمقاييس الصيف العراقي المعروف بقسوته. وتشير التوقعات إلى أن هذه الموجة الحارة ستستمر خلال الأيام المقبلة دون أي مؤشرات على تراجعها. ورغم خطورة الأوضاع المناخية، يواجه المواطنون هذه الظروف القاسية بلا دعم حكومي يُذكر. فشبكات الكهرباء تعاني من تدهور مزمن، مما يحرم ملايين السكان من التبريد، فيما تغيب الإجراءات الطارئة لتوفير مياه الشرب أو إنشاء مراكز تبريد مؤقتة لحماية الفئات الهشة من ضربات الشمس القاتلة. في هذا السياق، ينتقد مختصون وصحفيون الأداء الحكومي الضعيف، معتبرين أن غياب الاستجابة العاجلة هو استهانة بأرواح المواطنين، لا سيما في المناطق الجنوبية التي تسجل سنوياً أعلى درجات حرارة على مستوى العالم. ودعا هؤلاء إلى تفعيل خطط الطوارئ، وتحسين خدمة الكهرباء، وإطلاق حملات توعية صحية لتفادي المزيد من الخسائر البشرية. ويُعد العراق من الدول الأكثر هشاشة في مواجهة تداعيات التغير المناخي، مع تزايد موجات الجفاف والتصحر، وتراجع خطير في الموارد المائية، ما يفاقم الأعباء المعيشية ويضرب قطاعات أساسية كـ الزراعة والاقتصاد. في ظل هذا الواقع، تبقى الحكومة مطالبة بالخروج من صمتها، والتحرك سريعاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل أن تتحول حرارة الصيف إلى كارثة إنسانية حقيقية.
![]()
