بغداد
جسّد اللقاء الذي جمع نوري المالكي، رئيس ائتلاف دولة القانون، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، نموذجاً صارخاً لاستمرار التحالف بين رموز الفشل السياسي والأمني لإعادة إنتاج منظومة الحكم نفسها، بعيداً عن أي حديث جدي عن السيادة أو الإصلاح أو إرادة الشعب العراقي.
وبينما حاول البيان الرسمي تغليف اللقاء بعناوين فضفاضة مثل “التوازن السياسي” و“ترسيخ مؤسسات الدولة”، يرى معارضون أن ما جرى لا يعدو كونه تنسيقاً مباشراً لتثبيت نفوذ أحزاب السلطة والفصائل المسلحة، وحماية شبكات السلاح والولاء الخارجي التي أوصلت العراق إلى حافة الانهيار.
ويؤكد مراقبون أن المالكي، الذي ارتبط اسمه بتكريس الطائفية وإضعاف مؤسسات الدولة، والأعرجي، القادم من تنظيمات تدين بالولاء لطهران، يمثلان وجهين لنهج واحد يقوم على إخضاع القرار العراقي للأجندة الإيرانية، وإفراغ مفهوم الدولة من مضمونه لصالح “المقاومة” والفصائل الخارجة عن القانون.
كما اعتبر معارضون أن الحديث عن “إدامة الجهد الأمني” ليس سوى تبرير علني لاستمرار السلاح المنفلت وبقاء الأحزاب المسلحة كقوة فوق الدولة، في تحدٍ صارخ لمطالب العراقيين بحصر السلاح وبناء مؤسسة أمنية وطنية مستقلة.
ويأتي هذا اللقاء في وقت يرزح فيه العراق تحت أزمات اقتصادية خانقة، وفساد مستشرٍ، وانعدام ثقة شعبي بالعملية السياسية، وسط اتهامات للمالكي والأعرجي بأنهما من أبرز مهندسي هذا الانسداد السياسي، عبر تعطيل أي مشروع إصلاحي حقيقي يهدد نفوذهم أو نفوذ داعميهم الإقليميين.
ويرى ناشطون أن استمرار هذه اللقاءات يؤكد أن السلطة الحالية لا تعمل لخدمة العراق، بل لإدامة بقائها بأي ثمن، حتى لو كان ذلك على حساب السيادة الوطنية ومستقبل الأجيال القادمة.
![]()
