رغم الارتفاع النسبي في مناسيب نهري دجلة والفرات خلال الفترة الحالية، لا تزال أزمة المياه في العراق مرشحة للتفاقم مع اقتراب الصيف المقبل، في ظل سجل حكومي مثقل بسوء الإدارة والهدر وغياب التخطيط الاستراتيجي.
ويؤكد مختصون أن التحسن الحالي لا يعدو كونه نتيجة عوامل مؤقتة، أبرزها انخفاض درجات الحرارة، وتراجع الاستهلاك، وهطول الأمطار والسيول، إضافة إلى زيادة محدودة في الإطلاقات المائية من تركيا بفعل الفيضانات الأخيرة، دون أن يعكس تحولاً حقيقياً في واقع الأمن المائي.
ويرى مراقبون أن المسؤولية الأساسية تقع اليوم على عاتق وزارة الموارد المائية، التي تواجه اختباراً حقيقياً في كيفية استثمار هذه الكميات المحدودة عبر تعظيم الخزن ومنع الهدر المزمن في أنظمة الري والزراعة، بدلاً من الاكتفاء بإدارة موسمية للأزمة.
وتشير التقديرات إلى أن العراق يحتاج أكثر من 100 مليار متر مكعب لإعادة الخزين المائي إلى مستوياته الطبيعية، ما يفضح الفجوة الكبيرة بين الاحتياجات الفعلية وما تحقق على أرض الواقع، ويؤكد أن البلاد ما تزال تعيش حالة “طوارئ مائية” مستمرة.
وفي ظل استمرار تعثر الاتفاقات المائية مع دول المنبع، ولا سيما تركيا، وتسلّم العراق أقل من ثلث حصته التاريخية، يحذر خبراء من أن أي تراخٍ حكومي في إدارة هذه الفرصة المؤقتة سيعيد البلاد سريعاً إلى الجفاف، مع ما يحمله ذلك من تهديد مباشر للأمن الغذائي وزيادة الهجرة من الريف إلى المدن.
ويخلص مراقبون إلى أن أزمة المياه لم تعد مرتبطة فقط بإطلاقات دول الجوار، بل بقدرة مؤسسات الدولة على إدارة كل قطرة تصل، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت الحكومة قادرة فعلاً على تحويل الارتفاع الحالي في المناسيب إلى أمان مائي مستدام، أم أن العراق مقبل على صيف جديد من العطش.
![]()
