لم تعد أزمة النفايات في العراق مجرد مشكلة خدمية أو مظهر من مظاهر الفوضى العمرانية، بل تحولت إلى قنبلة بيئية وصحية موقوتة تهدد حياة ملايين المواطنين، في ظل غياب أي سياسة وطنية جادة لإدارة النفايات، واستمرار الإهمال الحكومي المزمن.
في المدن الكبرى كما في الأطراف، تتكدس النفايات في الشوارع، قرب المدارس والمستشفيات والمناطق السكنية، وتُحرق غالباً بطرق بدائية، ما يؤدي إلى انبعاث غازات سامة تتسبب بأمراض تنفسية، وحالات اختناق، وارتفاع معدلات السرطان، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن.
ويرى مختصون في الشأن البيئي أن العراق يفتقر إلى منظومة متكاملة لإدارة النفايات تشمل الفرز، التدوير، والمعالجة الآمنة، رغم الموازنات الضخمة التي تُخصص سنوياً لقطاع البلديات، والتي غالباً ما تضيع بين الفساد والعقود الوهمية.
الأخطر من ذلك، أن مكبات النفايات العشوائية باتت تلوّث المياه الجوفية والأنهار، ما يهدد الأمن الصحي والغذائي، في بلد يعاني أصلاً من شح المياه وتدهور نوعيتها. ومع غياب الرقابة، تُرمى النفايات الطبية والصناعية جنباً إلى جنب مع النفايات المنزلية، دون أي إجراءات وقائية.
وتؤكد قوى المعارضة العراقية أن ما يحدث ليس فشلاً تقنياً، بل فشل إداري وسياسي ممنهج، حيث تُدار أزمة النفايات بعقلية الترقيع الموسمي، لا كملف استراتيجي مرتبط بصحة الإنسان وحقه في بيئة نظيفة.
وفي ظل هذا الواقع، يحذر مراقبون من أن استمرار تجاهل أزمة النفايات سيقود إلى كارثة صحية صامتة، لن تُجدي معها الحلول المتأخرة ولا البيانات الحكومية، ما لم يتم:
- محاسبة الفاسدين في قطاع البلديات
- تبني خطة وطنية حديثة لإدارة النفايات
- إشراك القطاع الخاص والمجتمع المحلي بشفافية
- اعتبار البيئة والصحة أولوية لا ملفاً هامشياً
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع العراقي اليوم:
كيف لبلد غني بالموارد أن يعجز عن حماية مواطنيه من النفايات؟
ومتى تتحمل الحكومة مسؤوليتها قبل أن تتحول الأزمة البيئية إلى وباء مفتوح؟
![]()
