بغداد – في جريمة تهزّ الضمير وتكشف المستور، شهدت العاصمة بغداد فجر الخميس جريمة مروّعة راحت ضحيتها عائلة عراقية، بعد اقتحام مسلحين منزل لواء متقاعد في حي القاهرة وقتله مع زوجته وإصابة طفل بجروح خطيرة. جريمة ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، طالما أن الفساد والإهمال والتواطؤ ينخرون أجهزة الدولة الأمنية من الداخل. ما جرى ليس مجرد حادث فردي، بل انعكاس خطير لحالة الانهيار الأمني التي تشهدها العاصمة.
فرغم كثافة الحواجز والدوريات وكاميرات المراقبة، لا تزال أرواح الناس تُزهق بسهولة، والمجرمون يختفون دون أثر. والسؤال الذي لا يجرؤ أحد على الإجابة عنه: من يحمي القتلة؟ ومن يتستر على عصابات الجريمة التي باتت تتصرف وكأنها فوق القانون؟ المفارقة أن من سقطوا ضحايا هذه المرة ليسوا مواطنين عاديين فقط، بل ضابطًا متقاعدًا من أصحاب الرتب العليا، كان يفترض أن يحظى هو وعائلته بحماية الدولة وامتنانها، لا أن يُقتل في بيته كما يُقتل من لا ظهر له.
الفساد المستشري داخل مؤسسات الأمن، والتعيينات القائمة على الولاء لا الكفاءة، حولت الأجهزة الأمنية إلى عبء على الناس بدل أن تكون درعًا لهم. فمن غير المقبول أن تستمر الدولة بالصمت، وأن تُسجَّل الجرائم ضد “مجهول” في بلد غارق بالكاميرات والشكليات الأمنية التي لا تردع مجرمًا ولا تحمي بريئًا. إن ما حدث هو فضيحة أمنية وسياسية من العيار الثقيل، وعلى الحكومة أن تدرك أن الشارع لم يعد يحتمل مزيدًا من الدماء والبيانات الباردة، وأن زمن التبرير قد انتهى. إما أن تُحاسَب القيادات الأمنية المقصّرة، ويُكشف من يقف خلف الجرائم، أو فلتُعلن الدولة فشلها الكامل أمام الناس، ولتتحمّل تبعات هذا الانهيار المدوي. الناس لا تطلب معجزات… فقط أن يناموا دون خوف، ويستيقظوا دون سماع خبر مذبحة جديدة في قلب العاصمة.
![]()
