تكشف معطيات متداولة في الكواليس السياسية عن تصاعد حاد في الخلافات داخل حزب تقدم، على خلفية الصراع على المناصب السيادية، وفي مقدمتها رئاسة مجلس النواب، ضمن مشهد يعكس مبكراً طبيعة التوازنات الهشة التي تُبنى عليها الحكومة المقبلة.
وبحسب المعلومات، فإن قيادة الحزب أبدت رفضاً صريحاً لترشيح الوزير محمد تميم لأي موقع تشريعي أو تنفيذي مؤثر في المرحلة القادمة، رغم كونه أحد أبرز الأسماء داخل الحزب. هذا الرفض فُهم على نطاق واسع بأنه محاولة لإقصاء الأصوات التي لا تنسجم بالكامل مع النهج القيادي السائد، ومنع بروز شخصيات قد تشكل مراكز قرار مستقلة داخل البيت السني.
وتشير الكواليس إلى أن ضغوطاً سياسية مورست على تميم لدفعه نحو مواقف تصعيدية محسوبة، من بينها الدعوة إلى استقالة علنية تحت عناوين مكافحة الفساد والاعتراض على أداء السلطة التنفيذية، في خطوة كانت ستُستثمر سياسياً ضمن صراع النفوذ، إلا أن هذه المحاولات لم تلقَ استجابة.
كما برزت محاولات لإبعاد تميم عن مركز التأثير في بغداد، عبر طرح خيارات تنظيمية جانبية خارج العاصمة، مقابل إغراءات تتعلق بمناصب حكومية لأطراف مقربة منه، في سياق يعكس منطق “تدوير المناصب” لا منطق الإصلاح أو الكفاءة.
وتزامن ذلك مع خلافات مالية وسياسية تتعلق بتخصيصات مشاريع كبرى في محافظات ذات حساسية انتخابية، ما يكشف أن الصراع لم يعد محصوراً بالمواقع السياسية، بل امتد إلى إدارة الموارد والنفوذ الاقتصادي.
ويرى مراقبون أن ما يجري داخل حزب تقدم ليس حالة معزولة، بل نموذج مصغر لطبيعة التفاهمات التي تُرسم بها ملامح الحكومة القادمة، حيث تُقدَّم الحسابات الحزبية والشخصية على حساب الاستقرار السياسي وتمثيل الإرادة الشعبية.
![]()
