لم يحتج «الإطار التنسيقي» سوى إلى ساعتين فقط كي يعلن، عمليًا، نهاية صيغته القديمة. ففي جلسة منح الثقة الجزئية لحكومة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، السبت الماضي، انقسم التحالف الشيعي إلى معسكرين متقابلين؛ أحدهما اختار لنفسه اسم «تحالف الأقوياء»، فيما بقي الطرف الآخر من دون تسمية واضحة .
وتكشف مصادر أن الوزراء الشيعة الثمانية الذين مُرروا ضمن جلسة التصويت الأخيرة، من أصل 14 وزيرًا نالوا الثقة، قد يواجه بعضهم دعاوى قضائية أو محاولات لإبعادهم واستبدالهم، في إطار صراع مبكر على شكل السلطة الجديدة.
وشهدت الجلسة غياب حصص الفصائل المسلحة، و«دولة القانون»، وأجزاء من القوى السنية، فيما أعلنت أطراف أخرى انتقالها إلى المعارضة احتجاجًا على آلية تمرير الحكومة وما وصفته بـ«خرق التفاهمات السياسية».
وبحسب القيادي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، فإن حجم الضغوط الإقليمية والدولية كان أكبر من قدرة قاآني على جمع القوى الشيعية حول طاولة واحدة، وهو ما ظهر بوضوح في جلسة منح الثقة لحكومة الزيدي.
وخلال الجلسة التي استمرت نحو ساعتين، بدا أن «الإطار التنسيقي» الذي تشكل منذ نحو 6 سنوات، دخل فعليًا مرحلة التفكك، بعد أشهر من «الاحتضار السياسي» نتيجة الضغوط الأميركية وتراجع النفوذ الإيراني.
ويؤكد المصدر أن نوري المالكي، إلى جانب منسحبين من فريق محمد شياع السوداني، شكلوا مجموعة جديدة تحمل اسم «تحالف الأقوياء»، بنحو 75 مقعدًا، وتضم همام حمودي، وهادي العامري، وفالح الفياض، وأحمد الأسدي، الذين ابتعدوا أخيرًا عن معسكر السوداني.
وخلال الأشهر الستة الماضية، تنقل الفياض والأسدي بين السوداني والمالكي بحثًا عن مواقع ونفوذ داخل الحكومة المقبلة. ولم يحصل الأسدي على المنصب الوزاري الذي اشترطه خلال المفاوضات، فيما يبدو موقع الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي، مهددًا للمرة الأولى منذ سنوات.
وكانت كتلة «العقد الوطني» التابعة للفياض، وحركة «سومريون» بزعامة وزير العمل السابق أحمد الأسدي، قد أعلنتا انسحابهما من ائتلاف «الإعمار والتنمية» بزعامة السوداني، مبررتين ذلك بما وصفتاه بسياسة «التهميش والإقصاء».
كما أعلن النائب عمار يوسف انسحابه من الائتلاف نفسه، مع استمراره ضمن «تحالف العقد الوطني» برئاسة الفياض.

![]()
