يشكّل التراجع المستمر في أسعار النفط ضربة قاسية للاقتصاد العراقي، ويكشف مجدداً هشاشة الدولة وعجزها المزمن عن إدارة ثرواتها، في بلد رُهنت موازنته بالكامل لعائدات النفط، من دون أي رؤية اقتصادية أو بدائل حقيقية تحميه من تقلبات الأسواق العالمية.
ويحذّر اقتصاديون من أن هذا الانخفاض ينذر بعجز مالي خطير، سيُترجم سريعاً إلى تقليص حاد في الإنفاق الحكومي، وتجميد أو إيقاف مشاريع البنى التحتية، في وقت لم يلمس فيه المواطن أي تحسّن حقيقي رغم سنوات من الإيرادات النفطية الضخمة التي تبخّرت بين الفساد وسوء الإدارة.
وتُعدّ مشاريع الكهرباء والمياه والطرق والإسكان أولى ضحايا هذا التراجع، وسط حكومة عاجزة لا تمتلك سوى الحلول السهلة على حساب المواطن، فيما لا تزال المليارات تُهدر في أبواب إنفاق غير منتجة ورواتب وامتيازات طبقة سياسية فاسدة لا تتأثر بالأزمات.
ويرى مراقبون أن ما يجري اليوم ليس أزمة طارئة، بل نتيجة طبيعية لسياسات فاشلة انتهجتها الحكومات المتعاقبة، التي بدّدت فوائض النفط في صفقات مشبوهة ومشاريع وهمية، ولم تنجح في بناء اقتصاد متنوع أو إنشاء صندوق سيادي يحمي البلاد من الانهيار مع كل هبوط في أسعار الخام.
وفي ظل هذا الواقع، يخشى العراقيون من أن تلجأ الحكومة إلى تحميلهم ثمن الفشل، عبر فرض ضرائب جديدة، أو الاستدانة، أو تقليص الدعم والخدمات، بينما تستمر منظومة الفساد والنهب من دون أي محاسبة حقيقية.
إن تراجع أسعار النفط لا يهدد الموازنة فحسب، بل يفضح عجز الدولة وفشلها الذريع في إدارة بلد غني بثرواته، فقير بسياساته، ويؤكد أن المواطن سيبقى الحلقة الأضعف في معادلة حكم لم تتعلم من الأزمات، ولم تُحاسَب على الكوارث.
![]()
