بغداد – كشف مصدر سياسي مطّلع ، أن قوى الإطار التنسيقي تخوض سباقاً محموماً خلف الكواليس لحسم اسم رئيس الحكومة المقبلة، لكن وفق معادلة واحدة لا تتغيّر: مقاس المصالح الحزبية قبل مصالح الشعب.
وبحسب المصدر، فإن الإطار يعمل على “غربلة” الأسماء المتداولة لاختيار شخصية لا تعترض عليها القوى الداخلية ولا ترمي عليها العواصم الخارجية فيتو، في محاولة لتمرير رئيس حكومة جديد “بهدوء” داخل البيت السياسي، بعيداً عن إرادة الشارع العراقي.
وأوضح أن المفاوضات الجارية لا تقتصر على رئاسة الحكومة فقط، بل تمتد إلى صفقات شاملة لإحياء مناصب نواب رئيس الجمهورية التي أُلغيت عام 2015 ثم أعيد العمل بها قضائياً، لكنها تُركت شاغرة لسنوات. واليوم تعود إلى الواجهة كأحد أدوات الصفقات و”ترضيات” الزعامات التي تبحث عن مواقع نفوذ خارج إطار الوزارات.
وأشار المصدر إلى أن تقاسم الحقائب السيادية يجري بالطريقة ذاتها التي أثقلت الدولة عبر السنين، إذ يجري تداول منح الخارجية أو النفط لتيار الحكمة، أو منح النفط لدولة القانون مقابل إسناد الداخلية لبدر أو العصائب، بينما تستمر المشاورات لمنح الكورد وزارة التخطيط ووزارات أخرى، وإسناد التعليم العالي والدفاع للمكون السني، في إطار بازار المحاصصة الذي لا ينتهي. أما وزارة المالية فما تزال محور تجاذب بين القوى المتصارعة.
ويعود هذا المشهد، وفق القراءة السياسية، إلى إرث الحكومات المتعاقبة التي قامت منذ 2003 على مبدأ المحاصصة وتوزيع الدولة كغنيمة بين القوى النافذة، حيث تُقسَّم الرئاسات والوزارات وفق تفاهمات داخل الغرف المغلقة لا وفق الدستور ولا عبر معايير كفاءة.
وخلال الدورات الماضية، بقيت الوزارات الحساسة مثل النفط والداخلية والدفاع والخارجية هدفاً للصراع المحموم لأنها تمثل مفاتيح النفوذ المالي والأمني والدبلوماسي، ما جعل تشكيل كل حكومة ساحة جديدة لتجاذبات لا تنتهي، فيما يبقى المواطن خارج المعادلة تماماً.
![]()
