بغداد – في خطوة تعكس فشل السلطات الحكومية في معالجة أزمة الكهرباء والخدمات الأساسية، قررت سبع محافظات عراقية، مساء السبت، تعطيل الدوام الرسمي يوم غد الأحد 27 تموز 2025، بسبب موجة الحر الشديدة، في وقت يُفترض أن تكون الدولة قد وفرت حلولاً للبنى التحتية بدلاً من تعطيل الحياة العامة وتحميل الاقتصاد العراقي مزيداً من الخسائر.
المحافظات التي أعلنت تعطيل الدوام هي البصرة، ذي قار، ميسان، كربلاء، الديوانية، بابل، واسط، والمثنى، في ظل درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية، بحسب تقارير هيئة الأنواء الجوية. القرار صدر بحجة “حماية المواطنين والموظفين”، لكنّه في جوهره يعكس انهيار الخدمات، خاصة الكهرباء، وعجز الحكومة عن توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وفي الوقت الذي كان من المفترض أن تستثمر الدولة المليارات في إصلاح منظومة الطاقة وتهيئة بيئة عمل ملائمة، يذهب المال العام هدراً من خلال تعطيل الدوام في مؤسسات الدولة، وتوقف عجلة الإنتاج والخدمات، ما يثقل كاهل الموازنة ويضرب الاقتصاد الوطني في وقت حرج.
ورغم استثناء بعض الدوائر الصحية والخدمية من القرار، إلا أن الكارثة الحقيقية تكمن في أن تعطيل الدوام بات “حلاً حكومياً” متكرراً كل صيف، وهو ما يؤكد استمرار السلطة في معالجة الأزمات بأساليب مؤقتة وهروب إلى الأمام، عوضاً عن مواجهة أسبابها الجذرية.
ويُنظر إلى هذه القرارات على أنها نتاج مباشر لتقاعس الحكومات المتعاقبة عن الاستثمار الحقيقي في قطاع الطاقة والخدمات، مما جعل ملايين العراقيين رهائن لدرجات الحرارة القاتلة، بلا كهرباء ولا ماء ولا حلول تلوح في الأفق .
![]()
