بغداد – في حلقة جديدة من مسلسل الفساد السياسي وتقاسم السلطة، قرر مجلس محافظة بغداد، مساء الخميس، تأجيل جلسة انتخاب المحافظ الجديد إلى إشعار آخر، في خطوة تكشف بوضوح استمرار المساومات الحزبية والتوافقات المشبوهة لشراء المناصب، وسط تغييب تام لإرادة الشارع والمصلحة العامة.
ويأتي هذا التأجيل بعد أن تسربت معلومات عن اتفاق مسبق داخل ائتلاف دولة القانون لترشيح القيادي فيه، عطوان العطواني، باعتباره المرشح الوحيد للمنصب، في مؤشر صريح على أن “الانتخاب” لا يعدو كونه شكلاً صورياً لتغطية صفقات محسومة سلفاً داخل الغرف المغلقة.
مصادر من داخل المجلس أكدت أن منصب محافظ بغداد يُعتبر من حصة ائتلاف دولة القانون ضمن محاصصة حزبية واضحة، وهو ما يعكس عمق الأزمة السياسية التي يعيشها العراق، حيث تُدار المناصب التنفيذية كغنائم بين الأحزاب، لا كاستحقاقات وطنية تخضع لمعايير الكفاءة والنزاهة.
تأريخ هذه المناورات لا يتوقف عند قرار التأجيل، فالمجلس سبق أن صوّت على إحالة المحافظ السابق عبد المطلب العلوي إلى التقاعد مطلع الشهر الجاري، ثم عيّن بدلاً عنه حيدر موحان، ليعود بعد أيام ويلغي القرار ويعيد العلوي إلى منصبه، في مشهد عبثي يعكس حجم التخبط وانعدام الثقة بين الكتل السياسية.
الشارع العراقي يرى في هذه الأحداث دليلاً جديداً على أن العملية السياسية ما زالت رهينة بيد أحزاب السلطة، التي تؤخر القرارات المصيرية لحين الاتفاق على “الثمن” المناسب، حيث تُباع المناصب وتُشترى تحت غطاء التوافق، بينما تُهمل الكفاءة وتُدفن آمال المواطنين بتحقيق إصلاح حقيقي.
إن تأجيل جلسة انتخاب المحافظ، دون تحديد موعد بديل، لا يعني سوى شيء واحد: استمرار الفساد السياسي على حساب العاصمة وسكانها، الذين يدفعون ثمن المحاصصة والفساد، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة .
![]()
