تتحول المناصب الحكومية في العراق يوماً بعد آخر إلى سلعة سياسية تُباع وتُشترى في سوق النفوذ الحزبي والصفقات الخلفية، في مشهد يكشف عمق الأزمة التي تضرب بنية الدولة ويقوّض أي حديث عن إصلاح أو كفاءة.
مصادر سياسية ومراقبون يؤكدون أن العديد من المناصب الإدارية العليا، من وكلاء وزارات ومديرين عامين وصولاً إلى مواقع حساسة في الهيئات والمؤسسات، لا تُمنح على أساس الخبرة أو النزاهة، بل وفق مبدأ “الدفع السياسي” أو المالي، والانتماء الحزبي، والولاء للكتل المتنفذة.
ويشير مختصون إلى أن تجارة المناصب لم تعد حالات فردية أو استثناءات، بل تحولت إلى منظومة متكاملة تُدار عبر وسطاء وسماسرة، حيث تُفرض الأسماء على مؤسسات الدولة مقابل أموال طائلة أو تعهدات بخدمة أجندات حزبية، ما يفتح الباب واسعاً أمام الفساد وسوء الإدارة.
النتيجة المباشرة لهذه الممارسات هي انهيار الأداء المؤسسي، وتعطيل الخدمات، وضياع المال العام، إذ يُكلف بإدارة مفاصل الدولة أشخاص يفتقرون للكفاءة، لكنهم محميون سياسياً، ما يجعل محاسبتهم شبه مستحيلة.
وتؤكد قوى معارضة أن الحكومة تتحمل مسؤولية مباشرة عن استمرار هذه الظاهرة، بسبب صمتها أو مشاركتها في نظام المحاصصة، وعدم اتخاذها أي خطوات حقيقية لتفعيل مبدأ الكفاءة أو محاسبة المتورطين في بيع وشراء المناصب.
ويرى الشارع العراقي أن تجارة المناصب هي أخطر أشكال الفساد، لأنها لا تسرق المال فقط، بل تسرق مستقبل الدولة، وتحول المؤسسات إلى أدوات لخدمة الأحزاب بدل خدمة المواطنين.
ويبقى السؤال المطروح بقوة:
كيف تُدار دولة تُباع مناصبها؟
ومتى يُكسر هذا السوق الذي ينهش العراق من الداخل؟
![]()
