بغداد – وسط أزمة مالية متفاقمة تعكس التناحر السياسي وانعدام الجدية من قبل الحكومة الاتحادية، أعلن مقر زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، منح بغداد “فرصة أخيرة” لتسوية الملفات العالقة، وعلى رأسها أزمة الرواتب المستحقة لإقليم كردستان.
البيان الصادر عن المكتب السياسي للحزب، السبت، جاء عقب اجتماع طارئ ناقش التدهور الخطير في العلاقة بين الإقليم والحكومة المركزية، نتيجة تلكؤ الأخيرة في تنفيذ التزاماتها المالية، وتلاعبها المستمر بحقوق الموظفين في كردستان، في مشهد يؤكد فشل الدولة في حماية استحقاقات شعبها، سواء في الإقليم أو خارجه.
ووفقًا للبيان، فإن وزير الخارجية فؤاد حسين، وبعد جولة من المحادثات مع أطراف سياسية في بغداد، عاد إلى أربيل حاملاً وعودًا جديدة وصفت بـ”التعهدات”، تضمنت التزامًا من بعض الكتل السياسية والسلطات الاتحادية بحل الأزمة خلال أيام، دون توضيح للآليات أو الضمانات.
القيادة الكردية، رغم الإحباط المتراكم، قررت التريث مجددًا، وأعلنت أنها “تمنح الحكومة الاتحادية فرصة أخيرة”، في محاولة للتهدئة ومنع انفجار سياسي محتمل، مؤكدة تمسكها بالحوار كخيار أوحد، رغم ما وصفته بـ”التعقيدات المقصودة” التي تصنعها بغداد عبر سياسة التسويف والتهميش.
أزمة الرواتب في الإقليم لا تنفصل عن مشهد الفوضى العام في العراق، حيث تتراكم الملفات الخلافية من دون حل، بسبب فساد الحكومات المتعاقبة وتغليب المصالح الحزبية على المصلحة الوطنية، في وقت يعيش فيه الموظفون والعوائل الكردية تحت وطأة الحرمان والقلق اليومي، من دون أدنى حس بالمسؤولية من الجهات المعنية في العاصمة.
الصراع لم يعد فنياً أو مالياً فحسب، بل بات سياسيًا بامتياز، يكشف عجز الدولة عن الالتزام بأبسط استحقاقاتها تجاه مكونات الشعب العراقي، ويضع مستقبل العلاقة بين بغداد وأربيل على المحك، وسط انعدام الثقة وتصاعد التوتر الشعبي، في إقليم لا يزال يطالب بحقوقه الدستورية، بينما تتفنن بغداد في المماطلة والتجاهل .
![]()
