بغداد – رصدت تقارير اعلامية موجةً واسعةً من التشكيك والتحريض على مواقع التواصل الاجتماعي، قادتها حسابات تُقدّم نفسها على أنّها “مؤثِّرة” أو “متخصّصة بالطقس”، استهدفت التحذيرات الرسمية المبكّرة بشأن المنخفض الجوي العنيف والسيول المتوقعة، منذ اقتراب المنخفض وحتى دخوله فعلياً وتأثر عدد من المحافظات به.
وفي الساعات التي سبقت ذروة الحالة الجوية، نشرت هذه الحسابات مقاطع فيديو ومنشورات وصفت التحذيرات من “منخفض خطير” و”أمطار عنيفة” بأنها “تهويل إعلامي وأخبار كاذبة”، على الرغم من توافر خرائط ونماذج جوية دقيقة صادرة عن جهات رسمية ومراكز إقليمية ودولية، أظهرت مسار المنخفض وشدّة الهطول واحتمال تشكّل السيول في الأودية والمناطق المنخفضة.
واستمرّت هذه الحملات في التشكيك حتى بعد بدء تأثير المنخفض فعلياً، مع تسجيل سيول وارتفاع مناسيب المياه في عدد من الأقضية والنواحي، قبل أن تُعلن الجهات المختصّة لاحقاً عن وقوع ضحايا وتسبّب المنخفض بأضرار مادية في الطرق والجسور والمساكن، ما يؤكد أن التحذيرات المبكرة كانت قائمة على بيانات علمية دقيقة، وليست “تضخيماً إعلامياً” كما روّج البعض.
ويحذر مختصّون في الإعلام والاتصال الرقمي من أنّ إصرار بعض الحسابات المؤثّرة على تقليل شأن التحذيرات الرسمية يعرض حياة المواطنين للخطر، ويقوّض ثقة الجمهور بالمصادر المهنية، مؤكدين ضرورة التعامل بجدية مع النشرات والإنذارات الرسمية، وضرورة التزام صانعي المحتوى بالمسؤولية الأخلاقية والقانونية عند تناول الملفات التي تمس الأمن والسلامة العامة، خاصة في ظل تقاعس السلطات عن حماية المواطنين ومحاسبة المتسببين في الفوضى الإعلامية.
![]()
