بغداد – في وقت يواصل فيه المسؤولون العراقيون ترديد شعارات النصر والاستقرار، كشف تقرير أمريكي جديد عن حقيقة قاتمة تؤكد أن الفساد الحكومي والشلل السياسي هما التهديد الأكبر لاستقرار العراق، لا ما تبقى من خلايا تنظيم داعش.
التقرير الصادر عن موقع “أوراسيا ريفيو” الأميركي ، حذر من أن العراق لا يزال يعيش في دوامة هشاشة سياسية وهياكل حكم معقدة، وسط تصاعد مخاوف من عودة التطرف، بسبب سوء الإدارة، وتفشي الفساد، وتلاشي ثقة الشعب بالمؤسسات.
ووفقاً للتقرير، فإن “الاعتقاد بانتهاء الفوضى بعد هزيمة داعش عام 2017 كان وهماً دولياً، بينما الواقع الميداني اليوم يعكس حالة من عدم الاستقرار العميق، تغذيه طبقة سياسية عاجزة، غير مبالية، ومحصنة من المساءلة”.
وأكد التقرير أن “الهجمات المحدودة التي ينفذها التنظيم بين الحين والآخر في محافظات مثل ديالى وكركوك وحمرين، ليست مجرد حوادث أمنية عابرة، بل هي مؤشرات خطيرة على فشل الدولة في بسط سيطرتها على المناطق الرخوة أمنياً، رغم ما يُصرف من مليارات سنوياً تحت بند الأمن والدفاع”.
التقرير لم يغفل الحديث عن الحشد الشعبي، الذي قال إنه بات جزءاً من المنظومة الأمنية الرسمية، لكنه لا يزال محاطاً بتساؤلات تتعلق بالمساءلة وتعدد الولاءات وتسلسل القيادة الموازي، وهو ما يخلق حالة من الفوضى المنظمة داخل أجهزة الدولة الأمنية.
وفي حين رحّب الشارع العراقي بانسحاب القوات القتالية الأمريكية، فإن التقرير أشار إلى أن “هذا الانسحاب فضح هشاشة البنية الأمنية العراقية، وكشف عن ضعف تبادل المعلومات الاستخباراتية، وفوضى القرار السياسي – الأمني نتيجة تغوّل المصالح الحزبية والمحاصصة”.
وشدد التقرير على أن “البيئة الحاضنة للتطرف لم تعد فكرية أو دينية فقط، بل أصبحت سياسية واقتصادية بامتياز، في ظل تدهور الخدمات، وانهيار البنية التحتية، وارتفاع نسب البطالة، واحتكار الثروة من قبل طبقة سياسية فاسدة”.
كما أشار إلى أن “التمسك بالعراق كساحة صراع جيوسياسي بدل التعامل معه كشريك يتمتع بالسيادة، يفاقم الأزمة، ويزيد من عزلة المواطن عن مؤسسات الدولة، ما يخلق فراغاً أمنياً ومجتمعياً خطيراً”.
واختتم التقرير دعوته للمجتمع الدولي بالقول: “أوقفوا مقاربات مكافحة الإرهاب الميكانيكية، وابدأوا بالاستثمار في الإنسان العراقي ودعم مؤسسات الدولة التي أضعفها الفساد والتدخلات، فالمعركة الحقيقية في العراق اليوم ليست مع داعش، بل مع منظومة الفساد السياسي” .
![]()
