بغداد – بينما تتصاعد نداءات الغضب الشعبي في العراق، تتكشّف فصول جديدة من ملف اتفاقية خور عبدالله، الذي تحوّل من وثيقة “تنظيم ملاحة” إلى أداة تهديد مباشر لسيادة العراق البحرية، وسط صمت رسمي، وتواطؤ سياسي، وتخاذل حكومي بات يُعدّ جريمة وطنية مكتملة الأركان.
السيادة على الورق… والخنوع في الواقع
خور عبدالله، الذي يُعدّ الشريان البحري الأهم للعراق، ويمثل الممر الأساسي نحو موانئ أم قصر وخور الزبير والبصرة النفطي، بات رهينة اتفاقية وُقعت في عام 2012، وصادقت عليها حكومة نوري المالكي في 2013، دون شفافية، ودون مصارحة الشعب بحجم التنازلات.
الاتفاقية، التي توصف بأنها غامضة في بنودها ومثيرة للجدل في تطبيقها، منحت الكويت نفوذاً مشتركاً في إدارة الخور، مما يعني عملياً أن العراق لم يعد قادراً على تطوير أو توسيع موانئه أو إجراء أي نشاط ملاحي دون التنسيق والموافقة من الطرف الآخر.
ميناء الفاو.. حلم مؤجل، وميناء مبارك يتمدّد
في وقت تُرك فيه مشروع ميناء الفاو الكبير معطّلاً ومعطوب الإرادة السياسية، تمضي الكويت بثبات في بناء ميناء مبارك الكبير، الذي يطل مباشرة على مدخل خور عبدالله، ويمثّل تهديداً حقيقياً لأي طموح عراقي لاستعادة السيادة الاقتصادية البحرية.
الخبراء يحذّرون من أن موقع ميناء مبارك سيؤثر مباشرة على عمق الممر الملاحي المؤدي إلى أم قصر، وسيتحول مع الوقت إلى أداة ضغط على حركة التجارة العراقية، وسط غياب استراتيجي كامل من الدولة .
![]()
