بغداد – اضطرت الهيئة الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية إلى التحرك بعد انتشار مقطع فيديو يكشف وجود تلوث إشعاعي في إحدى ركائز جسر الطوبچي وسط بغداد، ما أثار موجة غضب وتساؤلات عن كيفية وصول تلوث من هذا النوع إلى منشأة عامة يستخدمها آلاف المواطنين يومياً دون علم الجهات المسؤولة.
مدير مديرية الطوارئ النووية والإشعاعية محمد جاسم محمد حاول تهدئة الرأي العام بإعلان نتائج الفحص الفني الذي أجرته الفرق المختصة بتاريخ 3/12، مؤكداً أن الفرق تحركت “بشكل فوري” ومزوّدة بأجهزة الكشف الحديثة. إلا أن اعترافه بوجود تلوث إشعاعي “منخفض المستوى” يفتح الباب أمام تساؤلات أكبر: كيف وصل التلوث؟ ولماذا لم تُكتشف المشكلة إلا بعد أن فضحها مواطن على مواقع التواصل الاجتماعي؟
جاسم أكد أن التلوث “لا يمثل خطورة”، لكن هذا التصريح لم يمنع الشكوك المتزايدة حول جاهزية المؤسسات العراقية وقدرتها على مراقبة المواقع الحساسة، خاصة أن الهيئة سارعت إلى مخاطبة هيئة الطاقة الذرية لطلب معالجة التلوث، في خطوة عكست حجم الإرباك داخل المؤسسات المعنية.
ورغم تطمينات الهيئة، تستمر الفرق المختصة بمتابعة الموقع ميدانياً، في اعتراف غير مباشر بأن الخلل أكبر من مجرد “بقعة تلوث موضعي”. وبينما تحاول الجهات الرسمية احتواء الحادثة بتقارير فنية، يرى مواطنون أن الواقعة تكشف عن فشل متكرر في إدارة السلامة العامة، وأن اكتشاف تلوث إشعاعي في جسر يرتاده آلاف المواطنين يومياً دليل جديد على انهيار منظومة الرقابة وترك البلاد عرضة لمخاطر لا يعلم بها المواطنون إلا بعد انتشارها على الإنترنت.
الحادثة، التي كان يمكن أن تبقى طي الكتمان لولا مقطع فيديو، تضع السلطات أمام سؤال محرج: هل تنتظر الدولة دائماً فضائح مواقع التواصل كي تتحرك، أم أن منظومة الرقابة أصبحت عاجزة تماماً عن أداء أبسط مهامها؟
![]()
