كشفت وثيقة رسمية صادرة عن شركة تسويق النفط العراقية “سومو”، اليوم الاثنين، عن واحدة من أخطر فضائح الفساد في العراق، تمثلت في تورط ناقلات بحرية بعمليات تهريب منظم للنفط الخام ومشتقاته عبر موانئ أم قصر و*خور الزبير* والمياه الإقليمية، باستخدام تقنيات متطورة للتمويه والتلاعب. الوثيقة الموقعة من المدير العام للشركة، علي معارج الموسوي، تسلط الضوء على عمليات تهريب تجري بغطاء رسمي واضح، رغم صدور تحذيرات سابقة، ما يكشف حالة من التواطؤ والصمت المقصود من الجهات الرقابية والأمنية، التي تجاهلت تحذيرات شركة “سومو” السابقة، وأبرزها كتاب رسمي بتاريخ 26 آذار 2025. تشير الوثيقة إلى أن الناقلات المتورطة تعتمد أساليب مثل إخفاء الهوية البحرية *(AIS Spoofing)*، وتبادل الشحنات في البحر دون تسجيل *(Dark Ship-to-Ship Transfers)*، وتبديل أسماء السفن وأعلامها، إضافة إلى استخدام منصات تحميل غير مرخصة، مما يعكس تخطيطًا ممنهجًا لنهب الثروة النفطية العراقية. وبحسب “سومو”، فإن منصات عالمية مختصة بتتبع حركة السفن، منها Platts و*Vortexa* و*Kpler*، أدرجت عددًا من هذه الناقلات ضمن “القائمة السوداء” بسبب سجلها الطويل في السلوك غير المشروع وارتباطها بشبكات تهريب إقليمية. اللافت أن عمليات التهريب تجري من موانئ استراتيجية تحت أنظار الدولة، دون أن تُتخذ إجراءات رادعة، مما يثير الشكوك حول وجود حماية سياسية أو فصائلية لهذه الشبكات، ويضع علامات استفهام حول دور الجهات الأمنية والرقابية، التي لم تُحرّك ساكنًا رغم المطالبات “الصارمة والفورية” من “سومو”. وفي تعليق لافت، اعتبر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي أن الوثيقة تمثل “أخطر ما كشف عنه في ملف تهريب النفط”، محذرًا من أن استمرار استغلال موانئ حيوية في عمليات النهب يعادل “حربًا اقتصادية على العراق من الداخل”، ويهدد الأمن الوطني بشكل مباشر. الوثيقة تُعيد طرح أسئلة كبيرة عن مصير المليارات المهدورة، ومن يقف وراء هذا الانهيار المتعمد للدور الرقابي، في وقتٍ يعاني فيه العراق من أزمة طاقة حادة، وتراجع مستمر في احتياطاته المالية، في ظل صمت سياسي يثير الريبة. ويبدو أن ما يجري في الموانئ العراقية ليس مجرد فساد عابر، بل هو امتداد لدولة موازية تدير ثروات العراق خارج الأطر الرسمية، ما يتطلب تحقيقًا عاجلاً وعلنيًا لكشف المتورطين، سواء من داخل المؤسسات الحكومية أو من قوى تمتلك النفوذ والسلطة والسلاح.

![]()
