في مشهد لم تألفه الطبيعة ولم يعتاده سكان المنطقة، توقف شلال كلي علي بيك عن الجريان لأول مرة في تاريخه الحديث، الذي يُعد أحد أبرز المعالم السياحية والبيئية في إقليم كوردستان، ووجهة يتردد عليها آلاف السياح سنوياً لجماله الطبيعي و موقعه الجبلي. الجفاف التام الذي ضرب الشلال لم يكن وليد لحظة، بل جاء نتيجة تراكمات مناخية ومائية خطيرة، وسط شحّ متزايد في الأمطار، وارتفاع متواصل في درجات الحرارة، خلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه المصادر تتراجع تدريجياً حتى تلاشت بالكامل هذا العام، في وقت تتصاعد فيه مؤشرات الأزمة المائية في عموم المنطقة، حيث تلقي التغيرات المناخية بظلالها الثقيلة. إلى ذلك، رأى الخبير البيئي عبد الحميد الجاف، أن ما حصل في كلي علي بيك ليس حالة معزولة، بل نتيجة حتمية لمسار مناخي متدهور يضرب المنطقة، مشيراً إلى أن تراجع الأمطار وازدياد موجات الحرارة أدى إلى جفاف واسع للموارد السطحية. الجفاف طال أيضاً مصادر العيش، حيث أن توقف الشلال تسبب في تراجع حاد للحركة السياحية، الأمر الذي انعكس سلباً على الفنادق والمطاعم ومكاتب السفر في المنطقة، التي بدأت تشهد ركوداً غير مسبوق منذ سنوات.،وفي مشهد موازٍ لا يقل خطورة، يواصل سد دوكان تسجيل خزينه المائي، ما ينذر بأزمة مضاعفة قد تمتد إلى قطاعات أوسع في الإقليم. من جانبه، اوضح مدير السد، كوجر جمال، أن الخزين الحالي لا يتجاوز 24 بالمئة من الطاقة الكاملة، أي ما يعادل نحو 1.6 مليار متر مكعب فقط، وهو أدنى مستوى يسجله السد منذ أكثر من عشرين عاماً
![]()
