كشف مصدر سياسي مطّلع أن قوى الإطار التنسيقي طلبت من أطراف دولية وسيطة تقديم ضمانات بعدم استهداف الفصائل المسلحة خلال ما يُسمّى مرحلة حلّها ودمجها بالمؤسسات الأمنية، في خطوة تعكس عمق نفوذ السلاح خارج إطار الدولة وعجز الحكومة عن فرض سيادتها دون غطاء دولي.
وأوضح المصدر أن الإطار اشترط عدم التعرض لقيادات الفصائل أو المساس بمصالحها الاقتصادية وعناوينها التنظيمية، إضافة إلى ترك ملف الحل والدمج دون سقف زمني محدد، بذريعة أن العملية ستكون “داخلية”، وهو ما يثير تساؤلات واسعة حول جدية حصر السلاح بيد الدولة.
وأشار إلى أن عدداً من الفصائل أبدى موافقة مبدئية على الاندماج ضمن مؤسسات أمنية رسمية، مثل الحشد الشعبي ووزارتي الداخلية والدفاع، شريطة توفير الضمانات المطلوبة، في حين أُبلغت الفصائل بأن المشاركة في العملية السياسية المقبلة مشروطة بحل نفسها ونزع سلاحها.
وفي الوقت الذي صدرت فيه مواقف من بعض الفصائل تعلن القبول بحصر السلاح بيد الدولة، رفضت فصائل أخرى ذلك بشكل صريح، مؤكدة استمرارها في الاحتفاظ بسلاحها ومواصلة ما تسميه “المقاومة”، ما يكشف التباين الحاد داخل المشهد المسلح، ويقوّض رواية الحكومة بشأن استعادة السيطرة.
ويأتي هذا التطور في ظل ضغوط أميركية متصاعدة على الحكومة العراقية لإنهاء وجود الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة، ومنع مشاركتها في الحكومة المقبلة، بعد حصولها على تمثيل نيابي واسع، وهو ما يضع السلطة السياسية أمام اختبار حقيقي بين الالتزام ببناء دولة المؤسسات أو الاستمرار في إدارة التوازنات المسلحة على حساب السيادة.
ويرى مراقبون أن مطالبة قوى حاكمة بضمانات دولية لحماية فصائل مسلحة، بدلاً من فرض القانون، تمثل اعترافاً ضمنياً بفشل الدولة في احتكار السلاح، وتحويل ملف “حل الفصائل” إلى تسوية سياسية جديدة لا تختلف كثيراً عن سابقاتها.
![]()
