بغداد –
لم يعد تأخر إعلان التشكيلة الحكومية في العراق مجرد تعثّر سياسي عابر، بل بات دليلاً واضحاً على ارتهان القرار الوطني لتقاطعات داخلية وإقليمية ودولية، في ظل عجز الطبقة الحاكمة عن حسم خياراتها دون الرجوع إلى مراكز نفوذ خارج الحدود.
ويرى معارضون أن الخلافات المعلنة بين القوى السياسية لا تتعلق ببرامج إصلاح أو رؤى لإدارة الدولة، بل بصراع مكشوف على تقاسم الوزارات والمواقع السيادية، وإعادة ترتيب النفوذ داخل الحكومة المقبلة، وفق منطق المحاصصة ذاته الذي أوصل البلاد إلى الانهيار.
وفي البعد الإقليمي، تشير مصادر سياسية إلى أن عدداً من القوى المتنفذة لا تزال بانتظار الضوء الأخضر من طهران قبل حسم شكل الحكومة وأسماء وزرائها، بما يضمن استمرار نفوذها داخل مفاصل الدولة، الأمر الذي يعمّق أزمة السيادة ويجعل تشكيل الحكومة قراراً مؤجلاً بيد الخارج.
أما على المستوى الدولي، فيؤكد مراقبون أن الموقف الأميركي لا يضغط باتجاه إصلاح حقيقي، بقدر ما يركّز على إنتاج حكومة ضعيفة شكلياً، قادرة على ضمان المصالح الأمنية والاقتصادية، دون المساس بشبكات الفساد أو السلاح المنفلت، ما يمنح القوى الحاكمة مساحة إضافية للمماطلة والمناورة.
ويحذر معارضون من أن استمرار هذا التعطيل المتعمّد لا يعبّر فقط عن فشل النخب السياسية، بل يكشف طبيعة النظام القائم على الصفقات الخلفية، بعيداً عن إرادة الناخبين، ما ينذر بمزيد من فقدان الثقة الشعبية وتفاقم الأزمات الاقتصادية والخدمية، ويدفع البلاد نحو انسداد سياسي أعمق.
![]()
