الأنبار – في مشهد جديد يعكس تخبط السلطات المحلية في العراق وتجاوزها على الحريات الفردية، أفادت مصادر محلية بأن دوريات النجدة في القاطع الشمالي لمدينة الفلوجة قامت بمحاسبة عدد من الشباب بسبب ارتدائهم “الشورت” أثناء تواجدهم في حدائق “لاند سكيب” العامة.
القائممقام فيصل العيفان علّل هذا التصرف بأنه جاء استجابةً لمناشدات بعض العائلات التي عبّرت عن “انزعاجها”، زاعماً أن الإجراء لم يكن اعتقالاً، بل جاء لـ”الحد من السلوكيات التي قد تُفسّر على أنها خادشة للذوق العام”. إلا أن هذا التبرير قوبل بانتقادات واسعة، حيث اعتبره مراقبون مؤشراً واضحاً على تراجع أولويات الدولة في ظل الأزمات الكبرى التي تواجهها البلاد.
اللافت أن السلطات الأمنية لجأت إلى “التنبيه والتوعية” – بحسب العيفان – وكأنها أوكلت لنفسها مهمة فرض الوصاية الأخلاقية على المواطنين، في وقت تتفاقم فيه البطالة، وتنعدم فيه الخدمات، وتنتشر فيه شبكات الفساد والمحسوبية دون محاسبة.
ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تساءلوا: هل أصبحت الملابس القصيرة تهديداً للأمن المجتمعي بينما يغيب القانون عن حماية المال العام وإيقاف هدر الثروات؟ وهل المطلوب من الشباب أن يغيّروا أزيائهم بدلاً من أن تُغيّر السلطات سلوكها الفاسد وتقصيرها المزمن في توفير بيئة حضارية تحترم الإنسان وحقوقه؟
الفلوجة، التي لطالما قدمت التضحيات، لا تستحق هذا النوع من التعسف، تحت ذرائع اجتماعية واهية، يُراد منها تغليف فشل السلطة بقشرة “الآداب العامة”. فالحريات الشخصية ليست محل مساومة، ولا يمكن تسويق الفساد الإداري والفراغ الأمني من خلال ملاحقة “الشورتات” في الحدائق العامة .
![]()
