البصرة – في حلقة جديدة من حلقات التضييق على حرية التعبير والنشاط المدني، أبلغت السلطات القضائية في البصرة الناشط المعروف حكيم العيداني، الملقب بـ”أبو رضا”، بالحضور أمام المحكمة، في تطور يندرج ضمن سلسلة استدعاءات واعتقالات طالت ناشطين مدنيين خلال الأيام الماضية. هذا الإجراء يأتي بعد اعتقال الناشط علاء البخاتري، واستدعاء الناشط عمار الحلفي، ما أثار سخطًا واسعًا في الأوساط الشعبية والحقوقية، التي اعتبرت ما يحدث حملة استهداف ممنهجة ضد من يرفع صوته من أجل أبسط الحقوق، في مقدمتها توفير ماء صالح للاستخدام البشري. محافظة البصرة، التي تواجه منذ سنوات كارثة بيئية متفاقمة بسبب ملوحة وتلوّث المياه، لم تجد من الحكومة سوى الصمت والتجاهل، بينما يتحوّل الحراك الشعبي إلى هدف مباشر للملاحقة والاعتقال، بدلًا من أن يكون جرس إنذار يُنبّه السلطات إلى فشلها المزمن. الأهالي وثقوا بالأدلة المصوّرة، عبر مقاطع يومية تنتشر على منصات التواصل، حجم التلوّث وانعدام الخدمات، من تكدّس النفايات إلى انقطاع الماء والكهرباء، وسط بيئة خانقة لا تليق بمدينة تُصدّر النفط ولا تستقبل ماءً نظيفًا. بدل الاستجابة لمطالب الشارع، اختارت السلطات التعامل الأمني كوسيلة إسكات، معتبرة الاحتجاج تهمة، والمطالبة بالخدمة تهديدًا. وهذا النهج، وفق نشطاء، لا يزيد إلا من عمق الأزمة، ويجعل من كل استدعاء قضائي أو اعتقال سياسي عنوانًا لفشل حكومي لم يعد خفيًّا. الناشطون في البصرة يواجهون اليوم آلة قمع ممنهجة، ومناخًا خانقًا يُقصي الأصوات الوطنية الحرة، في وقت تتصاعد فيه مؤشرات الغضب الشعبي من السياسات المحلية والفشل الإداري المتراكم. البصرة لا تحتاج بيانات نفي ولا مسوغات أمنية، بل تحتاج ماءً نقيًا، وكرامةً مصانة، واستجابةً عاجلة، بدل أن تُقابل معاناة الناس بالتبليغات القضائية والاعتقالات. ما يحدث اليوم ليس حراكًا معزولًا، بل صرخة مجتمع أنهكه الإهمال، وقرّر أن يتكلم.
![]()
