حذّر خبراء في الاقتصاد والتخطيط الحضري من مخاطر الهدر الكبير للمال العام في مشروع “مترو بغداد”، على خلفية تصريحات حكومية كشفت عن كلف مرتفعة جداً لمسارات المشروع، خصوصاً الأنفاق تحت الأرض التي قد تصل إلى نحو 200 مليون دولار للكيلومتر الواحد.
وقال الخبراء إن اعتماد مزيج من المسارات الأرضية والمعلقة وتحت الأرض، دون إعلان دراسة جدوى تفصيلية للرأي العام، يثير تساؤلات جدية بشأن كفاءة الإنفاق وجدوى الخيارات الفنية المعتمدة، ولا سيما في ظل الأزمة المالية والاحتياجات الخدمية الملحّة التي تعاني منها العاصمة.
وأضافوا أن الفوارق الكبيرة في كلف التنفيذ، حيث يتراوح المسار الأرضي بين 20 و30 مليون دولار للكيلومتر، مقابل أرقام مضاعفة للمسارات الأخرى، تتطلب شفافية عالية في تحديد الأولويات، محذرين من أن اللجوء إلى المسارات الأعلى كلفة قد يفتح الباب أمام تضخيم النفقات وسوء الإدارة.
وأشار خبراء اقتصاد إلى أن الحديث عن تغيير الاستراتيجية واعتماد “المحفظة الاستثمارية” في التمويل يظل غامضاً ما لم يُرفق بتوضيح آليات التمويل، ونسب المخاطر، وضمان عدم تحميل الخزينة العامة أعباء مستقبلية أو الدخول في التزامات طويلة الأمد غير مدروسة.
وختم الخبراء بالتأكيد على أن مشاريع البنى التحتية الكبرى، ومنها مترو بغداد، يجب أن تخضع لرقابة صارمة وتقييم اقتصادي مستقل، لضمان تحقيق منفعة حقيقية للمواطنين وتجنب تكرار تجارب سابقة اتسمت بهدر المال العام وتعثر التنفيذ.
![]()
