بغداد – في مشهدٍ يتكرر منذ أكثر من عامين دون حلول تُذكر، عادت رائحة الكبريت الخانقة لتغزو سماء العاصمة بغداد، مساء الأربعاء، مثيرةً استياء السكان في عدد من مناطق جانب الكرخ، وسط صمت حكومي يثير التساؤلات.
وأفاد شهود عيان بأن الرائحة الكريهة والمجهولة المصدر باتت “ظاهرة مزمنة”، رغم شكاوى المواطنين المتكررة وادعاءات الجهات الرسمية بالتحرك. ورغم مرور نحو عامين على بداية هذه الأزمة البيئية، لم تُتخذ أي خطوات فعلية لوقف التلوث أو تحديد المتسببين.
اللافت أن هذه الظاهرة تتزامن مع تصريحات سابقة لوزير البيئة العراقي هلو العسكري، الذي أقرّ خلال مؤتمر رسمي في حزيران الماضي بأن بغداد تواجه تصاعدًا خطيرًا في معدلات تلوث الهواء والمياه والتربة، نتيجة التوسع العمراني والانفلات الصناعي.
وبينما أشار الوزير إلى وجود نحو 8 آلاف منشأة صناعية داخل العاصمة وحدها، لم تخرج الوزارة حتى الآن بنتائج ملموسة على الأرض، باستثناء توصيات متكررة حول “أهمية الرقابة وإنفاذ القانون”، وهي شعارات بات الشارع العراقي يعتبرها مجرد واجهات إعلامية لتبرير الفشل.
يُذكر أن الأزمة البيئية في بغداد بلغت ذروتها في تشرين الأول 2024، دون أن تتبعها إجراءات حقيقية، ما يكشف عن عجز مزمن في مؤسسات الدولة وغياب الإرادة السياسية لمحاسبة الملوثين.
في ظل هذه الفوضى البيئية، يتساءل المواطنون: من يحمي الهواء الذي نتنفسه؟ وأين تذهب ميزانيات الرقابة البيئية؟ وهل باتت سلامة الناس ثمناً لصفقات مشبوهة بين الفاسدين وأصحاب المصانع؟
الجواب، كما يبدو، ما زال مغمورًا برائحة الكبريت .
![]()
