في تطور خطير يفضح هشاشة الوضع الأمني والسياسي في العراق، أصدرت وزارة الخارجية الروسية، في 9 آب 2025، تحذيراً حاداً لمواطنيها بعدم السفر إلى العراق وسوريا وست دول أخرى، مستندة إلى “عدم الاستقرار السياسي” الذي يعيشه العراق. هذا التحذير يمثل صفعة قوية للحكومة العراقية التي فشلت بوضوح في تأمين بيئة آمنة للمواطنين الأجانب وحتى لمواطنيها. التحذير الصادر عن حليف اقتصادي وسياسي رئيسي، يسلط الضوء على أزمة أمنية حقيقية يعاني منها العراق، حيث تستمر الهجمات الإرهابية والاشتباكات المسلحة وعمليات الخطف، وسط غياب فعلي لسيطرة الدولة على أراضيها. التقارير الأمنية تشير إلى تدهور البنى التحتية الأمنية والعجز في حماية الشركات والمواطنين، حتى في المناطق الاستراتيجية كحقول النفط والمناطق الاقتصادية. اللافت أن التحذير استهدف العراق رغم وجود استثمارات ضخمة لشركات روسية كبرى مثل “لوك أويل” و”غازبروم” و”روسنفت”، مما يكشف هشاشة الأوضاع الأمنية التي تتجاوز حسابات الربح والخسارة، وتجبر هذه الشركات على اتخاذ تدابير أمنية مشددة لحماية ممتلكاتها وعمالها. كما نصح التحذير بعدم السفر الفردي إلى دول أخرى مثل مصر إلا ضمن مجموعات، وتجنب الطرق غير المراقبة، مما يؤكد تعدد وتنوع التهديدات الأمنية التي تواجه المنطقة. هذا الإنذار ليس مجرد توصية عابرة، بل يعكس واقعاً مريراً عن غياب الدولة وسيادة القانون في العراق، الأمر الذي يعيق جذب الاستثمارات ويزيد من عزلة البلاد الاقتصادية في وقت تحتاج فيه بشدة إلى دعم خارجي لتنمية اقتصادها المتعثر. ولا يمكن فصل هذا التحذير عن سلسلة التحذيرات الدولية المتكررة على مدى سنوات، والتي تبرز عجز الحكومة عن تنفيذ إصلاحات أمنية جذرية أو وضع استراتيجية وطنية شاملة لاستعادة الثقة داخلياً وخارجياً. في النهاية، يدفع العراقيون ثمن هذا الفشل السياسي والأمني، حيث تتراجع فرص العمل، وتزداد معاناة المواطنين، بينما تغلق أبواب الاستثمار وتتلاشى آمال التنمية المستدامة وسط غياب الأمن والضعف المؤسسي المتفاقم.
![]()
