حذّر الشيخ جبار عجاج من السياسات التي انتهجها حزب تقدّم في محافظة الأنبار، واصفًا إياها بأنها سياسات إقصائية ألحقت أضرارًا جسيمة بالاقتصاد المحلي، وضربت مصدر رزق آلاف العاملين في المعامل الكبيرة داخل المحافظة.
وبحسب ما أكّده، فقد جرى تفليش المعامل الكبرى، لا بدافع الإصلاح أو إعادة الهيكلة، بل تمهيدًا للاستيلاء على أراضيها ومنحها لمستثمرين، في مشهد يعكس تغليب المصالح الضيقة على حساب حقوق العمّال وأصحاب المنشآت.
معامل كانت تشكّل ركيزة اقتصادية واجتماعية للأنبار أُغلِقت بقرارات فوقية، دون خطط بديلة، ودون ضمان حقوق العاملين، ودون أي اعتبار للآثار الاجتماعية الكارثية التي خلّفها هذا النهج، في محافظة تعاني أصلًا من البطالة والفقر وتداعيات الحروب.
إن ما يُسمّى بـ«الاستثمار» في ظل هذه السياسات لم يكن سوى غطاء لعملية تجريد منظّمة، أُقصي فيها المحليون، وهُمّش العمّال، وفُتحت الأبواب أمام مستثمرين حازوا الأراضي بعد تفريغها من أهلها ومصادر عيشهم.
ويؤكد الشيخ جبار عجاج أن هذه الممارسات لا يمكن فصلها عن نهج سياسي واضح يتبنّاه حزب تقدّم، يقوم على تحويل الدولة من جهة راعية للمجتمع إلى أداة لخدمة فئة محدودة، على حساب الكادحين وأصحاب الحقوق المشروعة.
فحين تُغلَق المعامل بدل دعمها، وتُصادَر الأراضي بدل تطويرها، ويُترك العامل بلا عمل ولا تعويض، فإن الحديث عن إعادة إعمار أو تنمية اقتصادية يصبح مجرّد شعار فارغ، لا يلامس واقع الناس ولا يحفظ كرامتهم.
إن ما يحدث في الأنبار اليوم ليس فشلًا إداريًا عابرًا، بل خيارًا سياسيًا خاطئًا، نتج عنه تفكيك البنية الإنتاجية للمحافظة، وتوسيع رقعة الفقر، وتعميق الفجوة بين المواطن والسلطة.
وحين تُدار المحافظة بهذه العقلية، فإن المسؤولية لا تقع على العامل الذي فقد عمله، ولا على صاحب المعمل الذي أُقصي، بل على منظومة سياسية اختارت الاستثمار ضد الإنسان، والتنمية ضد المجتمع، والقرار ضد العدالة.
![]()
