في تصعيد يكشف عمق الانهيار داخل التحالفات السياسية التي كانت تتقاسم النفوذ، شنّ نواب مقربون من خميس الخنجر هجومًا عنيفًا على رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي وكتلته “تقدّم”، متهمين إياهم بالخيانة والغدر، في مشهد يفضح حجم التفكك والتلاعب داخل الكتل التي طالما رفعت شعارات تمثيل الناس والدفاع عن حقوقهم. هذا الانفجار السياسي لم يأتِ من فراغ، بل يعكس صراعًا محتدمًا على الزعامة والمكاسب، وسط اتهامات متبادلة بين أطراف اعتادت الجلوس على طاولة واحدة، قبل أن تنهار تفاهماتهم عند أول تعارض في المصالح.
اللافت في المشهد أن الطرفين يحمّلان بعضهما مسؤولية تراجع الدور السياسي وغياب الإنجاز، وكأن أحدًا منهما لا يتحمل جزءًا من الفشل. مراقبون اعتبروا أن ما يحدث هو محاولة مكشوفة لتصفية الحسابات بين أقطاب اشتركوا سابقًا في إدارة السلطة وتوزيع الغنائم، ثم انقلبوا على بعضهم عندما تغيّرت المعادلات. هذه الاتهامات، التي تترافق مع غياب الشفافية وانعدام أي تحقيق رسمي، تعكس واقعًا سياسيًا بائسًا، تتحول فيه الخلافات الشخصية إلى قنابل إعلامية، فيما تبقى مصالح المواطن آخر ما يُفكر به في أروقة هذه الكتل المتناحرة. في ظل هذا المشهد، تزداد قناعة الشارع بأن من يدّعون تمثيله لا يفعلون أكثر من حماية نفوذهم وتلميع صورتهم على أنقاض الثقة الشعبية، التي تآكلت بفعل الوعود الكاذبة، والتحالفات المشبوهة، والانشغال الدائم بالمعارك الجانبية على حساب الأزمات الحقيقية. الخلاف اليوم لم يعد خلاف برامج أو مواقف، بل صراع مصالح يُدار بخطابات التخوين والطعن السياسي، يكشف أن اللعبة أبعد ما تكون عن الإصلاح، وأقرب ما تكون إلى صراع سلطوي لا يخدم إلا المتنفذين، فيما يدفع المواطن ثمن الخراب
![]()
