في صرخة مدوية تعري فشل الحكومة المحلية وفساد الطبقة السياسية، طالب مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة السلطات التنفيذية والتشريعية بتوحيد جهودها لمواجهة ما وصفه بـ”كارثة المياه الكبرى”، مؤكدًا أن الحصول على 20 لتراً من المياه النظيفة يوميًا بات حلمًا بعيد المنال لغالبية أبناء المحافظة، خاصة الفقراء ومحدودي الدخل. وفي بيان تزامن مع مناسبة “يوم الطفل العراقي”، دعت المفوضية إلى توجيه كل الإمكانيات نحو حل جذري للأزمة المستفحلة، محذرة من أن الخلافات السياسية تعرقل اتخاذ قرارات جريئة لإنقاذ الناس من العطش والإهانة اليومية في طوابير صهاريج المياه. البيان هاجم بشدة استمرار فرض جبايات على المواطنين مقابل ماء “ملوث، مالح، وآسن”، مشيرًا إلى أن بعض الفواتير تجاوزت مئات الآلاف من الدنانير، في مشهد يمثل انتهاكًا صارخًا لأبسط حقوق الإنسان. وختمت المفوضية بدعوة حكومة البصرة إلى أن تسجل “موقفًا تاريخيًا يُحكى على مقاعد الدراسة لا في طوابير الماء”، في تلميح واضح إلى غياب الضمير الرسمي وسط تفاقم الأزمة. هذا البيان يُعيد تسليط الضوء على أحد أبرز ملفات الفساد والإهمال في العراق، ويطرح سؤالاً صارخًا: أين تذهب مليارات الدنانير المخصصة للبصرة سنويًا؟ ولماذا لا يصل الماء النظيف إلى أطفالها؟
![]()
