بغداد – كشفت بيانات مالية صادمة عن عمق الأزمة التي تواجهها الحكومة العراقية، بعد أن تجاوز العجز الفعلي في موازنة البلاد حاجز 9.6 تريليون دينار في الثلث الأول من عام 2025، مقابل إنفاق بلغ 31 تريليون دينار على الرواتب فقط، وفق ما أكده الخبير الاقتصادي الدكتور نبيل المرسومي.
هذا الرقم لا يعكس مجرد خلل مالي عابر، بل يُظهر هشاشة النظام الاقتصادي وضعف التخطيط الحكومي، حيث تبتلع الرواتب معظم موارد الدولة، دون أي قدرة فعلية على تحريك عجلة التنمية أو دعم القطاعات الإنتاجية.
الرواتب تلتهم الموازنة.. والاستثمار مجمّد
في بلد يعاني من بطالة مرتفعة، وخدمات متدهورة، وبنية تحتية متهالكة، تصر الحكومة على تبني موازنة تشغيلية تستهلك أكثر من 80% من مواردها على الرواتب والدعم دون مقابل اقتصادي. فلا إنفاق حقيقي على المشاريع، ولا تحفيز للقطاع الخاص، ولا إصلاح للقطاع العام الذي يزداد ترهلاً وفساداً.
حكومة تتهرّب من الإصلاح وتغرق في الأزمات
رغم تعهداتها السابقة بإصلاح هيكل الإنفاق العام، لم تُقدم الحكومة حتى الآن على أي خطوات جادة لمعالجة العجز المزمن أو إعادة هيكلة الرواتب، بل تعتمد على الاقتراض الداخلي والخارجي لسد الثغرات، ما ينذر بكارثة اقتصادية قريبة قد تهدد القدرة على دفع الرواتب ذاتها في الأشهر المقبلة.
أزمة بلا حلول.. ووعود بلا تنفيذ
يرى مراقبون أن هذا العجز المالي هو نتيجة طبيعية لتراكم السياسات العشوائية والتوظيف السياسي في المؤسسات، حيث تحولت الوظيفة العامة إلى وسيلة للترضية والمجاملات، فيما تُرك الاقتصاد الحقيقي يموت ببطء، بلا خطة واضحة، ولا حوكمة حقيقية.
خلاصة
في وقت يعيش فيه المواطن العراقي أزمة حقيقية في فرص العمل، والسكن، والصحة، والخدمات، تواصل الحكومة اعتماد سياسات إنفاق غير مستدامة، تؤدي إلى تفاقم الديون والعجز، وسط غياب رؤية وطنية شاملة للإصلاح المالي والإداري، وبدلاً من مواجهة الأزمة بشجاعة، تكتفي الحكومة بالتصريحات… وتترك الشعب يدفع الثمن.
![]()
