العمارة – في مشهد يعكس اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والسلطة، شهد أحد مجالس العزاء الحسيني في مدينة العمارة طرد نائب برلماني من المجلس، وسط استنكار شعبي لما وصفوه بـ”تنصّله من وعوده ونفاقه السياسي” بعد تسلّمه المنصب النيابي. ووفقاً لشهادات من داخل مجلس العزاء الذي أقيم في حي “الوحدة الإسلامية”، فقد أقدم منظمو المجلس على منع النائب من الصعود إلى المنصة، مؤكدين أنه غاب عن المجالس الدينية منذ انتخابه، رغم أنه كان من روادها سابقاً لأغراض انتخابية فقط. وقال أبو الأشتر الكناني، أحد منظمي المجلس، إن النائب “كان يتصنّع التدين والشعر الحسيني أمام الجمهور، لكنه تخلّى عن هذه المجالس فور وصوله إلى البرلمان، ولم يظهر أي التزام ديني أو أخلاقي منذ ذلك الحين”، مضيفاً: “نحن لا نفتح مجالسنا لمن يبيع ضميره مقابل الكرسي”. ويأتي هذا الحادث ليفتح مجدداً ملف فساد الطبقة السياسية العراقية، التي بات كثير من أعضائها يتعاملون مع المجالس الدينية كوسيلة موسمية لحصد الأصوات، ثم يتخلون عن جمهورهم وقضاياهم فور دخولهم قبة البرلمان. الشارع العراقي، لا سيما في الجنوب، يزداد غلياناً من ممثلين سياسيين يستغلّون المناسبات الدينية والشعبية للوصول إلى السلطة، ثم يغلقون أبوابهم أمام معاناة الناس، بينما تغرق البلاد في أزمات معيشية وخدماتية دون حلول حقيقية. الحادثة تحولت إلى مادة للنقاش عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين المتنصلين، ووقف ما وصفه البعض بـ”التمثيل الديني والسياسي الرخيص” الذي تمارسه النخبة الحاكمة في العراق
![]()
