نينوى – أعلنت دائرة صحة نينوى، اليوم الاثنين، عن غلق ثلاث مستشفيات كرفانية في المحافظة، بدعوى عدم استيفائها شروط السلامة العامة، وذلك بعد تحرك حكومي متأخر أعقب “فاجعة الكوت”، ما أثار موجة من التساؤلات حول من سمح بتشغيل هذه المنشآت أصلاً، رغم خطورتها على المرضى والكوادر.
وأكد مدير عام صحة نينوى، دلشاد علي، أن “مجلس الإدارة صوّت على إغلاق المستشفى الجمهوري الكرفاني في الجانب الأيمن من الموصل، والمستشفى الألماني للأطفال، ومستشفى برطلة الكرفاني”، موضحاً أنها “تشكل تهديداً مباشراً لحياة المواطنين”، وهي اعترافات رسمية تكشف حجم التقصير المزمن في مراقبة البنية التحتية للمؤسسات الصحية.
وتُظهر الإجراءات، التي اتخذت فجأة بعد فاجعة واسط، أن الحكومة لم تكن تبالي سابقاً بسلامة الأبنية الصحية التي تفتقر لأبسط مقومات الأمان، رغم شكاوى الأهالي المتكررة وتحذيرات جهات رقابية وصحفية منذ سنوات.
وعوضاً عن محاسبة المسؤولين عن السماح بتشغيل مستشفيات من الكرفانات وسط بيئة حارة، غير معقّمة، وقابلة للاشتعال، اكتفت الجهات المعنية بإصدار قرارات ترقيعية مؤقتة، ونقل الخدمات إلى مواقع بديلة.
وأكد مدير الصحة أن عملية الغلق ستتم “تدريجياً”، لحين استكمال الموافقات، ما يعني بقاء الخطر قائماً لحين إشعار آخر، وسط صمت حكومي عن محاسبة المقصرين الذين تسببوا في تعريض أرواح الآلاف للخطر طيلة السنوات الماضية.
تأتي هذه الإجراءات في وقت يُتّهم فيه القطاع الصحي في العراق بأنه أحد أكثر القطاعات فساداً، حيث تُمرر المشاريع دون تدقيق، وتُمنح تراخيص تشغيل لمنشآت تفتقر لأبسط معايير السلامة، وهو ما تكرّس مع غياب الرقابة الجدية وتحويل حياة العراقيين إلى رهان دائم بين المرض والموت .
![]()
