يشير فتح المبعوث الأميركي مارك سافايا لملف المعاملات المالية في العراق إلى انتقاله فعلياً إلى المرحلة الثانية من مهامه، بعد مرحلة أولى ركزت على قراءة المشهد السياسي والأمني ورسم خطوط الضغط الأساسية.
ويرى مراقبون أن الدخول في ملف المال والتحويلات والنظام المصرفي لا يحمل طابعاً تقنياً فحسب، بل يعكس تصعيداً سياسياً مباشراً يستهدف مصادر النفوذ غير المعلنة، وشبكات التمويل التي تغذي قوى سياسية وفصائل مسلحة خارج إطار الدولة.
ويؤكد متابعون أن هذا التحرك يعني أن واشنطن لم تعد تكتفي بالتصريحات والتحذيرات، بل بدأت بتفعيل أدوات الضغط الفعلية، خصوصاً في ما يتعلق بالفساد، وغسل الأموال، والالتفاف على العقوبات، وهي ملفات طالما شكلت نقطة ضعف بنيوية في النظام السياسي العراقي.
وبحسب محللين، فإن فتح هذا الملف في هذا التوقيت الحساس يحمل رسائل واضحة إلى القوى المتنفذة مفادها أن المرحلة المقبلة لن تكون سياسية فقط، بل اقتصادية ومالية، وقد تطال شخصيات ومؤسسات لطالما اعتبرت نفسها خارج دائرة المساءلة.
ويحذر مراقبون من أن تجاهل هذه الإشارات أو التعامل معها بمنطق التسويف سيضع العراق أمام ضغوط غير مسبوقة، قد تنعكس على استقرار الحكومة المقبلة، وتعيد رسم موازين القوة داخل الدولة، في مرحلة توصف بأنها الأخطر منذ سنوات.
![]()
