بابل – في مشهد يعكس سوء الإدارة وتخبط السياسات الحكومية، أعلنت مديرية الموارد المائية في محافظة بابل، يوم الخميس، أنها “نجحت” في تجفيف أكثر من 95% من بحيرات الأسماك المتجاوزة في عموم المحافظة، على الرغم من تصاعد أزمة العطش والجفاف في جنوب العراق.
وذكرت المديرية، في بيان ، أن أعمال التجفيف شملت كافة قواطع شمال بابل، ولا سيما قضاء المحاويل، دون التطرق إلى الآثار البيئية أو الاقتصادية المترتبة على القرار، أو أسباب تجاهل السلطات لإيجاد بدائل تضمن توازناً بين الأمن الغذائي وإدارة المياه.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه محافظات الجنوب، وعلى رأسها ذي قار وميسان، أزمة مائية غير مسبوقة، أدت إلى هجرة قسرية للمزارعين والسكان، وانقطاع تام للمياه عن الأقضية والنواحي، فضلاً عن جفاف الأهوار، التي أكد محافظ ميسان سابقاً أنها “لم تصلها المياه بشكل تام”.
وتُتهم وزارة الموارد المائية، التي بدأت منذ عامين بعمليات تجفيف وردم بحيرات الأسماك تحت ذريعة “منع الهدر”، بأنها تتعامل مع الأزمة المائية بقرارات ارتجالية لا تراعي الأولويات ولا العدالة المائية، في ظل استمرار الهدر في مشاريع ري غير منظمة، وعدم اتخاذ موقف واضح من التجاوزات المائية الإقليمية التي حرمت العراق من 75% من حصصه.
يطرح هذا الملف مجدداً تساؤلات ملحة عن طبيعة إدارة الموارد المائية في العراق، وهل الحلول المطروحة اليوم تهدف لحماية الثروات المائية، أم مجرد استعراض رقابي يخفي خلفه فساداً إدارياً وتقصيراً متراكماً؟
![]()
